يدي كتاب تولت اليونسكو نشره باللغة الإنجليزية أولًا ثم مولت ترجمته ونشره إلى اللغة العربية بعنوان"الدراسات الاجتماعية عن المرأة في العالم العربي"وفي هذا الكتاب تكرار لدعوة قاسم أمين ولكن بأسلوب أكثر تطورًا باستخدام معطيات عن الاجتماع ومصطلحاته.
لهذا يبدوا أن لابد من الاستمرار في الكتابة في هذا الموضوع وإجراء البحوث والدراسات الاجتماعية حول قضايا الأمة المختلفة وبخاصة موضوع المرأة، ولابد من أخذ زمام المبادرة من دعاة التغريب، ولقد أصبح القارئ من كثرة ما يجد من هذه الدراسات التي تزعم لنفسها العلمية والمنهجية أن يقع فريسة لطروحاتها.
أما الحكمة من إباحة الإسلام لتعدد الزوجات فيمكن أن نجدها في معرفة البناء العقدي والأخلاقي للإسلام، فهل يرضى أحد من المسلمين لأمه أو أخته أو ابنته أو عمته أو خالته أن تكون زانية؟ هل يرضى مسلم أن تصبح مهنة الخنا والفجورمهنة رسمية تصرح بها الحكومات وتفرض عليها الضرائب؟ هل يرضى مسلم لابنه أن يكون من رواد مثل هذه الأماكن القذرة؟ هل ترضى مسلمة أن تعيش هانئة سعيدة وترى حولها نساء لا يجدن فرصة لدخول أبواب الحياة الزوجية؟ ألا يخالف موقف المرأة الرافضة لمشاركة أخرى لها حديث الرسول صلى الله عليه وسلم (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) [1]
لا شك أن التربية العقدية والأخلاقية للمسلم تجعله ينفر من الزنا والخنا والفجور لأنه يسأل ربه دائمًا أن يرزقه العفاف والغنى، كما أن التربية العقدية في الإسلام لا تركز على الجانب الفردي على حساب الجماعة بل المسلم بطبيعته صاحب نظرة شاملة يهمه دائمًا أمر الإسلام والمسلمين. بالرغم من هذا الوضوح في تشريعات الإسلام العقدية والأخلاقية إلاّ أنه ظهر من المسلمين وغير المسلمين من أثار الشبهات حول إباحة التعدد، وفيما يأتي بعض هذه ان تلك الأحكام التي أمر بعض البشر أن تكون كلمتهم هي النافذة فيها، وهي مسألة إن لم تكن أخطر المسائل فإنها من أخطرها. وليس الزواج بأكثر من واحدة مسألة جديدة فقد حاربته أوروبا في عصر"النهضة الحديثة"حينما اتفق رجال الدين عندهم مع رجال القانون المدني الوضعي على إلغاء حق الرجل في الزواج بأكثر من واحدة مهما كانت الأسباب والدوافع خرجت أوروبا من نطاق حدودها الجغرافية لتهيمن رجاء العالم الإسلامي مبتدئة بالسيطرة العسكرية والسياسية والاقتصادية، حيث سلبت الشعوب الإسلامية قدرتها على حكم نفسها واستغلال ثرواتها. وتحول الاستعمار فيما بعد إلى سيطرة على شؤون الحياة حينما استسلم العالم الإسلامي لحالة التبعية المطلقة ورضي أن يكون في وضع (( المغلوب المغرم دائمًا بتقليد الغالب ) ). وهذه هي المرحلة التي تكون فيها الأمة مغزوة في عقيدتها وفكرها. وكان مما تأثرنا به أن أصبحنا نستهجن تعدد الزوجات كم يستهجنونه، وأن نأكل الربا كما يأكلونه، وأن نست [2] ف ب
(2) نفسه، ص 132.