فهرس الكتاب
الجواب عن قوله تعالى
{وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا}
أما قوله تعالى {وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا} فغاية ما تدل عليه هذه الآية جواز دفع القادر على القنطار لا تكليف العاجز ما لا يقدر عليه بدليل إنكار النبي ? على أبي حدرد الأسلمي إمهاره مائتين وعلى الرجل المتزوج امرأة من الأنصار بأربع أواق صنيعه لكون ذلك لا يناسب حالهما وسنة النبي ? هي المبينة لكتاب الله عز وجل. هذا جوابنا لمن يرى دلالة الآية على جواز المغالاة في الصداق.
أما من لا يرى ذلك فقد سلكوا في الآية مسلكين:
أحدهما: ما ذكره أبو حيان في"البحر المحيط"حيث قال: قال قوم لا تدل على ذلك أي على إباحة المغالاة في الصداق لأنه تمثيل على جهة المبالغة في الكثرة كأنه قيل وأتيتم هذا القدر العظيم الذي لا يؤتيه أحد وهو شبيه بقوله ?"من بنى مسجدًا لله ولو كمفحص قطاة بنى الله له بيتًا في الجنة"ومعلوم أن مسجدًا لا يكون كمفحص قطاة وإنما هو تمثيل للمبالغة في الصغر. وقد قال ? لمن أمهر مائتين وجاء يستعين في مهره وغضب ? كأنكم تقطعون الذهب والفضة من عرض الحرة.
ثانيهما: ما نقله أبو حيان عن الفخر الرازي أنه قال (لا دلالة فيها على المغالاة لأن قوله تعالى(وآتيتم) لا يدل على جواز إيتاء القنطار ولا يلزم من جعل الشيء شرطًا لشيء آخر كون