فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 14 من 53

وأما عن الأمر الرابع وهو:تزيين الله-عز وجل-الإيمان للمؤمنين ,وتكريهه الكفر والفسوق والعصيان ,فيقول العلامة القرطبي في تفسيره: [1] . {وَلَكِنَّ ا للَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ ا لأِيمَانَ} هذا خطاب للمؤمنين المخلصين الذين لا يكذبون النبيّ صلى الله عليه وسلم ولا يخبرون بالباطل؛ أي جعل الإيمان أحبّ الأديان إليكم. {وَزَيَّنَهُ} بتوفيقه. {فِي قُلُوبِكُمْ} أي حسّنه إليكم حتى اخترتموه. وفي هذا ردّ على القدرية [2] والإمامية [3] وغيرهم. فهو سبحانه المنفرد بخلق ذوات الخلق وخلق أفعالهم وصفاتهم واختلاف ألسنتهم وألوانهم، لا شريك له. {وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ ا لْكُفْرَ وَلْفُسُوقَ وَا لْعِصْيَانَ} قال ابن عباس: يريد به الكذب خاصة. وقاله ابن زيد.

وقيل: كل ما خرج عن الطاعة؛ مشتقٌ من فَسَقتِ الرُّطَبَةُ خرجت من قشرها. والفأرة من جُحرها. والعصيان جمع المعاصي. ثم انتقل من الخطاب إلى الخبر فقال: {أُوْلَئِكَ} يعني هم الذين وفقهم الله فحبّب إليهم الإيمان وكرّه إليهم الكفر أي قبحه عندهم {هُمُ ا الراشدون} كقوله تعالى: {وَمَآ آتَيْتُمْ مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ ا للَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ ا المضعفون} (الروم: 93) ..

ولكن لماذا جعل الله زينة الإيمان في القلب؟

والجواب:لأنه لما كانت الزينة زينتين: زينة البدن، وزينة القلب، وكانت زينة القلب أعظمهما قدرا وأجلهما خطرا، وإذا حصلت زينة البدن على أكمل الوجوه في العقبى، سأل النبي-صلي الله عليه وسلم- ربه الزينة الباطنة فقال:

(1) 32) الجامع لأحكام القرآن:16/1.

(2) القدرية:هم الذين يزعمون أن كل عبد خالق لفعله ولا يرون الكفر والمعاصى بتقدير الله تعالى(التعريفات /الجرجانى.

(3) **) الإمامية:هم اذين قالوا بالنص الجلى على إمامة علي_رضي الله عنه- وكفروا الصحابة,وهم الذين خرجوا على علي -رضى الله عنه-عند التحكيم ,وكفروه (أنظر:المرجع السابق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت