أحدها: أنها سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر؛ وهذا قول ابن عباس في رواية عطاء، وبه قال مجاهد، وعطاء، وعكرمة، والضحاك. وسئل عثمان ابن عفان رضي الله عنه عن الباقيات الصالحات، فقال: هذه الكلمات، وزاد فيها: ولا حول ولا قوة إلا بالله. وقال سعيد بن المسبب، ومحمد بن كعب القرظي مثله سواء.
والثاني: أنها لا إله إلا الله، والله أكبر، والحمد لله، ولا قوة إلا بالله، رواه علي بن أبي طالب عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والثالث: أنها الصلوات الخمس، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس، وبه قال ابن مسعود، ومسروق، وإبراهيم.
والرابع: الكلام الطيب، رواه العوفي عن ابن عباس.
والخامس: هي جميع أعمال الحسنات، ورآه ابن أبي طلحة عن ابن عباس، وبه قال قتادة، وابن زيد.
وهو الصحيح إن شاء الله؛ لأن كل ما بقي ثوابه جاز أن يقال له هذا. [1]
يقول الإمام الطبري في تفسيره [2] بعد أن ذكرهذه الأقوال الواردة في الباقيات الصالحات مرجحا ما قاله ابن عباس ومن معه: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، قول من قال: هنّ جميع أعمال الخير، كالذي رُوي عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، لأن ذلك كله من الصالحات التي تبقى لصاحبها في الآخرة، وعليها يجازي ويُثاب، وإن الله عزّ ذكره لم يخصص من قوله والباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابا بعضا دون بعض في كتاب، ولا بخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(1) 42) القرطبي 10/413.
(2) 43) جامع البيان:15/165.