فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 21 من 53

والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، تدل كلها على النظافة وحسن الهيئة.

المطلب الرابع:زينة الحياة الدنيا

قال الله تعالى:

{الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا والباقيات الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا } [1] .

قوله تعالى: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا } هذا رد على المشركين الذين كانوا يفتخرون بالأموال والأولاد، فأخبر الله تعالى أن ذلك مما يتزين به في الدنيا,لامما ينفع في الآ خرة.

وإنما كان المال والبنون زينة الحياة الدنيا: لأن في المال جمالًا ونفعًا، وفي البنين قوّة ودفعًا، فصارا زينة الحياة الدنيا، لكن معه قرينة الصفة للمال والبنين؛ لأن المعنى: المال والبنون زينة هذه الحياة المحتقرة فلا تُتبعوها نفوسكم. وهو رَدٌّ على عُيينة بن حِصْن [2] وأمثاله لما افتخروا بالغنى والشرف، فأخبر تعالى أن ما كان من زينة الحياة الدنيا فهو غرور يمر ولا يبقى، كالهشيم حين ذرته الريح؛ إنما يبقى ما كان من زاد القبر وعُدد الآخرة. وكان يقال: لا تعقد قلبك مع المال, لأنه فَيْءٌ ذاهب ويكفي في هذا قول الله تعالى: {إنما أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ} (التغابن: 15) و قوله تعالى: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا } رد على المشركين الذين كانوا يفتخرون بالأموال والأولاد، فأخبر الله تعالى أن ذلك مما يتزين به في الدنيا، [لا] مما ينفع في الآخرة.

وقد اختلف العلماء في المراد بالباقيات الصالحات علي خمسة أقوال:

(1) 41) الآية 46 من سورة الكهف.

(2) عيينة بن حصن:هو بن حذيفة أبو مالك, يقال كان اسمه حذيفة فلقب عيينة لأنه كان أصابته شجة فجحظت عيناه ,أسلم قبل الفتح وشهدها وشهد حنينا والطائف وبعثه النبي -صلى الله عليه وسلم -لبنى تميم (الإصابة في تمييز الصحابة رقم الترجمة/6155) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت