وقد خصّ الله- سبحانه وتعالى- الإناث هنا بالخطاب على طريق التأكيد؛ فإن قوله: «قل للمؤمنين» يكفي؛ لأنه قول عام يتناول الذَّكَر والأنثى من المؤمنين، حسب كلّ خطاب عام في القرآن. وظهر التضعيف في «يَغْضُضْنَ» ولم يظهر في «يَغُضُّوا» لأن لام الفعل من الثاني ساكنة ومن الأوّل متحركة، وهما في موضع جزم جوابًا. وبدأ بالغَضّ قبل الفرج لأن البصر رائد للقلب؛ كما أن الحُمَّى رائد الموت. وأخذ هذا المعنى بعض الشعراء فقال:
ألم تر أن العين للقلب رائد
ما تألف العينان فالقلب آلف
وفي الخبر: «النظر سَهْم من سهام إبليس مسموم فمن غضّ بصره أورثه الله الحلاوة في قلبه» . وقال مجاهد: إذا أقبلت المرأة جلس الشيطان على رأسها فزيّنها لمن ينظر؛ فإذا أدبرت جلس على عَجُزها فزيّنها لمن ينظر. وعن خالد بن أبي عمران قال: لا تُتْبِعنّ النظرة النظرة فربما نظر العبد نظرةً نَغِل منها قلبُه كما يَنْغَل الأديم فلا يُنتفع به.
وإذا كان الله-عزوجل-قدأمرالمؤمنين في الأيةالسابقة بغض الأبصار وحفظ الفروج-كذلك-أمرالؤمنات في هذه الآية الكريمة بمثل ما أمربه المؤمنين تزكية للنفوس وتطهيرا للمجتمع من ادران الفاحشة والتردىفي بؤرة الفساد والتحلل الخلقي،وتجنيبا للنفوس من أسباب الأغراء والغواية،وقد زاد الإسلام المرأة تزكية وطهرا,أن كلفهازيادةعلي الرجل بعدم إبداء الزينة لغير المحارم من الأقرباء وفرض عليها الحجاب الشرعي ليصون لها كرامتها,ويحفظها من النظرات الجارحة,والعيون الخائنة,ويدفع عنها مطامع المغرضين الفجار .ولما كان إبداء الزينة والتعرض بالفتنة من أهم أسباب التحلل الخلقي والفساد الاجتماعي لذلك فقد أكد الباري-جل وعلي-ذلك الأمر للمؤمنات بتجنب إظهار الزينة أمام الأجانب ليسدنوافذ الفتنة ويغلق أبواب الفاحشة ويحول دون وصول ذلك السهم المسموم
فالنظرة بريد الشهوة ورائد الفجورولقدأحسن من قال:
كل الحوادث مبداها من النظر