فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 30 من 53

ومعظم النار من مستصغر الشرر

والمرء مادام ذاعين يقلبها

في أعين الغيد موقوف على الخطر

يسر مقلته ما ضر مهجته

لا مرحبا بسرور جاء بالضرر

كم نظرة فتكت في قلب صاحبها

فتك السهام بلا قوس ولا وتر

فأمر الله سبحانه وتعالى المؤمنين والمؤمنات بغض الأبصار عما لا يحل؛ فلا يحل للرجل أن ينظر إلى المرأة، ولا المرأة إلى الرجل؛ فإن علاقتها به كعلاقته بها؛ وقصدها منه كقصده منها. وفي صحيح مسلم [1] عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنى أدرك ذلك لا محالة فالعينان تزنيان وزناهما النظر...» الحديث

وأمر الله- سبحانه وتعالى- النساء - كذلك - بألا يبدين زينتهن للناظرين، إلا ما استثناه من الناظرين في باقي الآية حذارًا من الافتتان، ثم استثنى ما يظهر من الزينة؛ واختلف الناس في قدر ذلك؛ فقال ابن مسعود: ظاهر الزينة هو الثياب. وزاد ابن جبير الوجه. وقال سعيد بن جبير أيضًا وعطاء والأوزاعِيّ: الوجه والكفان والثياب. وقال ابن عباس وقتادة والمِسْوَر بن مَخْرَمة: ظاهر الزينة هو الكحل والسّوار والخِضاب إلى نصف الذراع والقِرطة والفَتَخ؛ ونحو هذا فمباح أن تُبدِيه المرأة لكل من دخل عليها من الناس.

قال ابن عطية: ويظهر لي بحكم ألفاظ الآية أن المرأة مأمورة بألا تُبدي وأن تجتهد في الإخفاء لكل ما هو زينة، ووقع الاستثناء فيما يظهر بحكم ضرورة حركة فيما لا بدّ منه، أو إصلاح شأن ونحو ذلك. فـ «ـما ظهر» على هذا الوجه مما تؤدّي إليه الضرورة في النساء فهو المعفوّ عنه.

(1) ك/ القدر ب/قدر على ابن آدم حظه من الزنى وغيره رقم/2657.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت