فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 31 من 53

قلت: هذا قول حسن، إلا أنه لما كان الغالب من الوجه والكفين ظهورَهما عادةً وعبادةً وذلك في الصلاة والحج، فيصلح أن يكون الاستثناء راجعًا إليهما. يدل على ذلك ما رواه أبو داود عن عائشة رضي الله عنها أن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب رِقاق، فأعرض عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لها: «يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المِحيض لم يصلح أن يُرَى منها إلا هذا» وأشار إلى وجهه وكفّيه [1]

ومن هنا يعلم أن الزينة على قسمين: خِلْقِية ومُكتسَبة؛ فالخِلْقية وجهها فإنه أصل الزينة وجمال الخلقة ومعنى الحيوانية؛ لما فيه من المنافع وطرق العلوم. وأما الزينة المكتسبة فهي ما تحاوله المرأة في تحسين خِلقتها؛ كالثياب والحلي والكُحْل والخِضاب؛ ومنه قوله تعالى: {خُذُواْ زِينَتَكُمْ} [الأعراف: 13] .

وإن من الزينة ظاهر وباطن؛ فما ظهر فمباح أبدًا لكل الناس من المحارم والأجانب؛ وقد ذكرنا ما للعلماء فيه. وأما ما بَطَن فلا يحل إبداؤه إلا لمن سمّاهم الله تعالى في هذه الآية، أو حلّ محلهم. واختلف في السُّوار، فقالت عائشة: هو من الزينة الظاهرة لأنها في اليدين. وقال مجاهد: هي من الزينة الباطنة؛ لأنها خارج عن الكفين وإنما تكون في الذراع. قال ابن العربي: وأما الخضاب فهو من الزينة الباطنة إذا كان في القدمين [2] .

(1) 51) سنن أبى داود ك/الحمام , ب/ فيما تبدى المرأة من زينتها وقال:هذا مرسل خالد بن دريك لم يدرك عائشة - رضي الله عنها - الحديث رقم/4104.

(2) 52) القرطبي12/226

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت