وإن من أعظم مقاصد هذا الدين إقامة مجتمع طاهر الخلق سياجه والعفة طابعه والحشمة شعاره والوقار دثاره مجتمع لا تهاج فيه الشهوات ولا تثار فيه عوامل الفتنة تضيق فيه فرص الغواية وتقطع فيه أسباب التهييج والإثارة ولقد خصت المؤمنات بتوجيهات في هذا ظاهرة ووصايا جليلة فعفة المؤمنة نابعة من دينها ظاهرة في سلوكها ومن هنا كانت التربية تفرض الانضباط في اللباس سترة واحتشاما ورفضا للسيرة المتهتكة والعبث الماجن فشرع الحجاب ليحفظ هذه العفة ويحافظ عليها شرع ليصونها من أن تخدشها أبصار الذين في قلوبهم مرض وأحكام الحجاب في كتاب الله وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم و صريحة في دعوتها واضحة في دلالته ليست مقصورة على عصر دون عصر ولا مخصوصة بفئة دون فئة {يا أيها النبي قل لأزوجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذن وكان الله غفورا رحيما تقول أم سلمة وعائشة رضي الله عنهما لما نزلت هذه الآية خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من الأكسية والجلباب كل ساتر من أعلى الرأس إلى أسفل القدم من ملاءة وعباءة وكل ما تلتحف به المرأة فوق درعها وخمارها وإدناء الجلباب يعني سدله وإرخاءه على جميع بدنها بما في ذلك وجهها وفي تفسير ابن عباس رضي الله عنهما هو تغطية الوجه من فوق رأسها فلا يبدو إلا عين واحدة وما خوطب به أمهات المؤمنين أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مطالب به جميع نساء المؤمنين } يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى فنهى عن الخضوع بالقول والتبرج تبرج الجاهلية الأولى وأمر بالمعروف من القول ولزوم القرار في البيوت نساء المؤمنين في ذلك كنساء النبي صلى الله عليه وسلم بل هو في حق نساء المؤمنين آكد وأولى كما لا يخفى وما قوله سبحانه لستن كأحد من النساء إلا تأكيدا لهذا إذ