فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 36 من 53

المقصود بيان أنهن محل الأسوة والامتثال الأول ومن بعدهن أسوتهن وفي هذا يقول أبو بكر الجصاص وهذا الحكم وإن نزل خاصا لا في النبي صلى الله عليه وسلم وأزواجه فالمعنى فيه عام فيه وفي غيره وفي مقام آخر أيها المؤمنون والمؤمنات يقول الله عز وجل وقل للمؤمنات يغضضن من أبصرهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو ءابائهن أو آباء بعولتهن ولقد ذكر في الآية زينتان إحداهما لا يمكن إخفاؤها {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ولم يقل إلا ما أظهرن منه فعلم بهذا أن المراد بالزينة الأولى زينة الثياب أما الزينة الثانية فزينة باطنة يباح إظهارها لمن ذكرتهم الآية } ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو ءابائهن إلخ الآية وأنت خبير أيها المؤمن وخبيرة أيتها المؤمنة بأن ممن رخص في إبداء الزينة أمامهم الأطفال وغير أولي الإربة من الرجال والوجه مجمع الحسن ومحط الفتنة فهل يرخص كشفه للبالغين وأولي الإربة من الرجال الأمر في هذا جلي ظاهر وفي نفس الآية الكريمة ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن هو ما يتحلى به في الأرجل من خلخال وغيره فإذا كان صوت الخلخال بريدا إلى فتنة فكيف بالوجه الذي يحكي الجمال والشباب والنضارة وصوت الخلخال يصدر من فتاة وعجوز ومن الجميلة والدميمة أما الوجه فلا يحتمل إلا صورة واحدة يقول صاحب الدر المختار في فقه أبي حنيفة رحمه الله وتمنع المرأة الشابة من كشف الوجه بين الرجال لخوف الفتنة كمسه وإن أمن الفتنة ويقول عليه الشارح ابن عابدين رحمه الله المعنى أنها تمنع من الكشف لخوف أن يرى الرجال وجهها فتقع الفتنة لأنه مع الكشف قد يقع النظر إليها بشهوة وأما قوله كمسه أي كما يمنع من مس وجهها وكفيها وإن أمن الشهوة لأنه سبيل إلى الشهوة والفتنة فكذلك يغطى الوجه لأنه طريق إلى الفتنة وقبله قال أبو بكر بن الجصاص والمرأة الشابة مأمورة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت