لما بلغ موسى- عليه السلام- في إظهار المعجزات وإقامة الحجج البينات ولم يكن لذلك تأثير في من أرسل إليهم دعا عليهم بعد أن بين سبب إصرارهم على الكفر وتمسكهم بالجحود والعناد فقال مبينا للسبب أولا { ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا في الحياة الدنيا} .
الملأ هم: الأشراف, والزينة: اسم لكل ما يتزين به من ملبوس ومركوب وحلية وفراش وسلاح غير ذلك ثم كررا النداء للتأكيد فقال: { ربنا ليضلوا عن سبيلك} [1]
وأموالا: أنواعا كثيرة من المال كما يشعر به الجمع والتنوين, وذكر ذلك بعد الزينة, من ذكر العام بعد الخاص للشمول وقد يحمل على ما عداه بقرينة المقابلة وفسر بعضهم الزينة بالجمال وصحة البدن وطول القامة ونحوه, والكلام إخبار من موسى- عليه السلام- بأن الله تعالى إنما أمدهم بالزينة والأموال استدراجا ليزدادوا إثما وضلالة كما أخبر سبحانه عن أمثالهم بقوله سبحانه: { إنما نملي لهم ليزدادوا إثما} 0
وهذا إخبار من الله تعالى عما دعا به موسى عليه السلام على فرعون وملئه لما أبوا قبول الحق واستمروا على ضلالهم وكفرهم معاندين جاحدين ظلمًا وعلوًا وتكبرًا
(1) 55) روح المعاني 11/172.وفتح القدير2/468.