إن أخوف ما أخاف عليكم ما يخرج الله لكم من زهرة الدنيا» قال: وما زهرة الدنيا؟ قال: «بركات الأرض» [1]
والمعنى: أن الدنيا مستطابة في ذوقها معجبة في منظرها كالثمر المستحلى المعجب المرأى؛ فابتلى الله بها عباده لينظر أيّهم أحسن عملًا. أي من أزهد فيها وأترك لها؛ ولا سبيل للعباد إلى بغضة ما زيّنه الله إلا (أن) يعينه وهكذا هو المكثر من الدنيا لا يقنع بما يحصل له منها بل همّته جمعها؛ وذلك لعدم الفهم عن الله تعالى ورسوله؛ فإن الفتنة معها حاصلةٌ وعدم السلامة غالبة، وقد أفلح من أسلم ورزق كفافًا وقنعه الله بما آتاه. وقال ابن عطية: كان أبي- رضي الله عنه- يقول في قوله: «أحسن عملًا» أحسن العمل أخذٌ بحقّ وإنفاقٌ في حق مع الإيمان، وأداء الفرائض واجتنابُ المحارم والإكثارُ من المندوب إليه.
(1) 64) البخاري ك/ الرقاق ب/ مايحذر من زهرة الدنيا والتنافس فيها حديث رقم/6063 ومسلم ك/ الزكاة ب/ تخوف مايخرج من زهرة الدنيا رقم/1052.