فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 46 من 53

قلت [1] : هذا قول حسن، وجيز في ألفاظه بليغ في معناه، وقد جمعه النبيّ صلى الله عليه وسلم في لفظ واحد وهو قوله لسفيان بن عبد الله الثَّقَفيّ لما قال: يا رسول الله، قل لي في الإسلام قولًا لا أسأل عنه أحدًا بعدك ـ في رواية: غيرك. قال: «قل آمنت بالله ثم استقم» [2] . وقال سفيان الثّوريّ: «أحسن عملًا» أزهدهم فيها. وقد اختلفت عبارات العلماء في الزهد؛ فقال قوم: قصرُ الأمل وليس بأكل الخشن ولبس العباءة؛ قاله سفيان الثّوريّ. قال علماؤنا: وصدق رضي الله عنه فإن من قَصُر أملهُ لم يتأنّق في المطعومات ولا يتفنّن في الملبوسات، وأخذ من الدنيا ما تيسّر، واجتزأ منها بما يبلِّغ. وقال قوم: بغضُ المحمدة وحبِّ الثناء. وهو قول الأوزاعيّ ومن ذهب إليه. وقال قوم: ترك الدنيا كلها هو الزهد؛ أحَبَّ تركها أم كره. وهو قول فضيل. وعن بشر بن الحارث قال: حبُّ الدنيا حبُّ لقاء الناس، والزهد في الدنيا الزهد في لقاء الناس. وعن الفضيل أيضًا: علامة الزهد في الدنيا الزهد في الناس. وقال قوم: لا يكون الزاهد زاهدًا حتى يكون ترك الدنيا أحبَّ إليه من أخذها؛ قاله إبراهيم بن أدهم. وقال قوم: الزهد أن تزهد في الدنيا بقلبك؛ قاله ابن المبارك. وقالت فرقة: الزهد حبّ الموت.

والقول الأول يعم هذه الأقوال بالمعنى فهو أولى.

المطلب التاسع: زينة السماء

قال الله تعالي:

{وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ * وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ * إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ } [3] .

(1) 65) القرطبي 10/353

(2) مسلم ك/الإيمان ب/جامع أوصاف الإسلام حديث رقم/38

(3) 66) الآيات:16-18 من سورة الحجر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت