فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 1230

§ذِكْرُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ هُوَ الطَّاعَاتُ كُلُّهَا 000إلخ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ: «صَلَاتَكُمْ إِلَى الْقِبْلَةِ الْأُولَى وَتَصْدِيقَكُمْ نَبِيَّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاتِّبَاعَهُ إِلَى الْقِبْلَةِ الْأُخْرَى أَيْ لِيُعْطِيَكُمْ أَجْرَهُمَا جَمِيعًا، {إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ} . قَالَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.» وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ} [المائدة: 5] يَعْنِي: بِمَا أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُؤْمِنَ بِهِ مِنَ الطَّاعَاتِ الَّتِي سَمَّاهَا عَلَى لِسَانِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِيمَانًا وَإِسْلَامًا، وَكَذَلِكَ مَنْ يَكْفُرْ بِمُحَمَّدٍ أَوْ بِالصَّلَاةِ أَوْ بِالصَّوْمِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ. وَمَا فَسَّرَهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِوَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ فَقَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا الْإِيمَانُ؟» ، ثُمَّ فَسَّرَهُ، فَقَالَ: «شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَحَجُّ الْبَيْتِ» ."وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ: «الْإِيمَانُ هَاهُنَا عِبَادَةُ الْعَابِدِينَ لِلَّهِ» ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دَيْنُ الْقَيِّمَةِ} [البينة: 5] "وَقَالَ: {فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ} [الزمر: 2] ، فَالْمُؤْمِنُ هُوَ الْعَابِدُ لِلَّهِ، وَالْعِبَادَةُ لِلَّهِ هُوَ فِعْلُهُ، وَهُوَ الْإِيمَانُ، وَالْخَالِقُ هُوَ الْمَعْبُودُ الَّذِي خَلَقَ الْمُؤْمِنَ، وَعِبَادَتَهُ وَكُلُّ شَيْءٍ مِنْهُ فَالْخَالِقُ بِصِفَاتِهِ الْكَامِلَةِ خَالِقٌ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَلَا شَيْءَ مِنْهُ مَخْلُوقٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت