فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 4

ومما ينبغي أن يكون واضحًا أن تكفير جميع الصحابة كفر؛ لأنهم هم نقلة الدين ورواة الشريعة، والأمناء على الوحي نقلًا وتبليغًا بقولهم وفعلهم، وهم خيرة الله لصحبة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، فيهم أزواجه أمهات المؤمنين، وفيهم أنسابه وأصهاره وخاصته، وخلفاؤه ووزراؤه وقادته، وموضع سره ونوّابه، وأي طعن في الرسول -صلى الله عليه وسلم- أعظم من اتهامه بالفشل المطبق في حياته، وفي مجهوده التربوي والدعوي مع خاصة أصحابه وخلاصة رفاقه؟

المسألة الثانية:

ما سبق يتعلق بالحكم على المقالة، أو العقيدة، أو المذهب،

فإذا كان صاحب المذهب يظهر خلافه، وينكر أن يكون قال بكذا وكذا فهذا يؤخذ بالظاهر، ويوكل باطنه إلى الله -تعالى- شريطة ألا يعاند الواقع أو يكابره، ومن العقائد عند كثير من الشيعة: القول بالتقية مع مخالفيهم حتى من أهل الإسلام، ولذلك قال ابن تيمية:

"إن النفاق فيهم أكثر منه في سائر فرق المسلمين وطوائفهم" (1)

فإذا قال المنتسب لمذهبهم: إن ادعاء سبّ الصحابة كذب على مذهبنا، فهو مكابر؛ لأن كتبهم مشحونة بمثل هذا، وهي مطبوعة متداولة، وإن كان مثل هذا الكلام قد يروج على غير المطلعين.لكن إذا قال: أنا أبرأ من مثل هذا الكلام ولا أقرّه وإن كان موجودًا في المذهب، فهذا يؤخذ بظاهره.

وهكذا إذا قال: أنا أعتقد أن القرآن محفوظ من الزيادة والنقصان قُبِل منه، لكن إن قال: إن دعوى التحريف أو النقص كذب على المذهب ولا يوجد في كتبنا شيء من ذلك، فهذا من التقية المردودة؛ لأن الواقع يكذبها،

(1) انظر: الفتاوى 28\479)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت