1.يجب على الزوجين أن يرفعا خلافهما إلى محكمة البلد الذي جرى عقد زواجهما فيه. لأنّه من الناحية الشرعية فإنّ قوانين بلادنا الإسلامية في نطاق الأحوال الشخصية تبقى في عمومها مستوحاة من الأحكام الشرعية وإن وقعت في بعضها مخالفات، لكنّها تظلّ أقرب إلى الشريعة بما لا يقاس من قوانين البلاد الأوروبية. ومن حيث منطق القانون الدولي الخاص فإنّ القانون الذي تأسّس عليه الزواج ينبغي أن يكون هو القانون الذي ينظر في مفاعيل الزواج وانحلاله. ومن حيث العدالة التشريعية فإنّ كلّ قانون من قوانين الزواج يعتبر وحدة متكاملة، وعندما يؤسس الزوجان حياتهما الزوجية وفق قانون معيّن فهما يعلمان - أو هكذا يفترض - كلّ الحقوق والواجبات التي تنتج لهما عن هذا القانون، وقد وقع تراضيهما على الزواج بناءً على ذلك، فليس من العدالة أن يطبّق عليهما قانون آخر لم يرتضياه عند إجراء عقد الزواج.
2.إذا رفع الزوجان أو أحدهما خلافهما إلى محكمة البلد الذي يقيمان فيه لأنّ ذلك أيسر عليهما، أو لأنّ قانون هذا البلد يعطي أحدهما امتيازًا لا يجده في قانون بلده، فقد وقع الخطأ الأول. ويتحمّل إثمه الشرعي من بادر إليه. وهنا نقول:
••قد يكون قانون البلد يفرض على محاكمها أو يجيز لها الرجوع في مثل هذا الخلاف إلى القانون الذي أنشأ الزواج، ففي هذه الحالة يجب على الزوجين أن يطالبا المحكمة بتطبيق أحكام القانون الذي تزوّجا بموجبه، وإن لم يفعلا ذلك وقع الخطأ الثاني، ويتحمّل مسؤوليته الشرعية من لم يطلب ذلك من المحكمة.
••أمّا إذا كان قانون البلد يفرض على محاكمها تطبيق أحكامه، ويمنعها من تطبيق أيّ قانون آخر، فسنكون أمام حكم قضائي صادر عن قضاء دولة غير إسلامية يخصّ أشخاصًا مسلمين. هذا الحكم القضائي ملزم من الناحية الواقعية والقانونية شئنا أم أبينا، لكنّ الطرف الذي طالب به يكون آثمًا من الناحية الشرعية إذا كان الحكم القضائي يخالف الأحكام الشرعية للقضية. أمّا الطرف الثاني فهو مضطرّ للقبول به بسبب إقامته في أوروبة، وهذه الضرورة تعتبر عذرًا شرعيًا له إذا كانت إقامته الأصلية مشروعة. ويجب على الطرفين حتّى بعد صدور الحكم القضائي - إذا أرادا التوبة - أن يتفقا على التحكيم بمقتضى الأحكام الشرعية.
الحالة الثانية: أن يكون أحد الزوجين من رعايا دولة إسلامية وهو مقيم في دولة أوروبية ولم يحصل على جنسيّتها بعد، ويكون الزوج الآخر من رعايا دولة أوروبية.
••فإذا كان عقد الزواج قد تمّ وفق قانون الدولة المسلمة، وجب أن يرفع الخلاف إلى محاكم هذه الدولة، وإذا رفع إلى محاكم الدولة الأوروبية يجب مطالبتها بتطبيق أحكام القانون الذي بني الزواج عليه، ولو كان الغالب في هذه الحالة أن تطبّق المحاكم الأوروبية قوانينها الخاصّة باعتبار أحد الزوجين من جنسيّتها، وهي تفترض أنّ قوانينها تحمي حقوقه، فنكون أمام حكم قضائي صادر عن دولة غير إسلامية ويلزم مسلمًا، وهو الموضوع الذي أشرنا إليه في البند الثاني من الحالة الأولى وهو موضوع هذا السؤال.