فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 37

ما يرفع رأسه مع اختلاف الإبل في ذول العنق، فإن جعل السبق بينها بالأذن قياسًا على الخيل فربما سبق أحدها لطول عنقه، أو لأنه كان مادًا له بخلاف غيره ممن لم يكن كذلك، فلهذا أرى أن يعتبر السبق بينها بالكتف لأنه لا يختلف·

وما قاله ابن قدامة معترضًا به على من يرى أن السبق يتحقق بالأذن مردود عليه، فإنه قد خالف بقوله هذا ماروي عن رسول ا& صلى ا& عليه وسلم في هذا الخصوص، فضلًا عن مناقضته لنفسه فقد ذكر خبر علي بن أبي طالب الذي روى فيه تحديد السبق بين الفرسين بالأذن، وقال عقب ذكره له: >هذا الأدب الذي ذكره في هذا الحديث فيابتداء الإرسال وانتهاء الغاية من أحسن ما قيل في هذا، وهومروي عن أمير المؤمنين علي رضي ا& عنه في قضية أمره بها رسول ا& صلى ا& عليه وسلم وفرضها إليه، فينبغي أن تتبع ويعمل بها< (1) ·

الأعذار الطارئة قبل غاية السباق:

تعرض للمركوب أو لراكبه أعذار قد تَحُول دون إتمام السباق، أو تَقَدُّم المركوب في مضمار الجري، وهذه الأعذار تختلف بحسب شدة مسبباتها قوة وضعفًا، فقد تتدنى إلى عثار المركوب في بعض الأحيان، وقد تصل إلى المرض أو الموت في أحيان أخر·

أ - فرذا عثر أحد المركوبي، أو ساخت قوائمه (2) ، أو تأخر لعذر كمرض ونحوه، أو ضرب إنسانوجهه فعوقه عن جريه، أو نزع إنسان السوط من الراكب فخف جري المركوب فتقدم الآخر عليه في السباق، لم يكن سابقًا، ولم يستحق شيئًا، لأنه لم يسبق بجودة الجري، ولم يكن تأخر المسبوق لسوء جريه، وإنما لعذر طارئ وإلى هذا ذهب جمهور الفقهاء، ومنهم المالكية، والشافعية، والزيدية (3) ·

ولم يعتبر المالكية من قبيل الأعذار التي تمنع من اعتبار من تعرض له مسبوقًا: ضياع السوط من الراكب، أو حرن المركوب تحته، زوانقطاع المقود، أو سقوط الراكب عن ظهر المركوب، أو نفوره عن دخوله إلى غاية السباق، إذ يعد المتسابق مع هذا مسبوقًا (4) ·

والذي يستفاد من ذلك أن العذر المؤثر، ولاذي لا يعتبر من يعرض له مسبوقًا- وإن سبقه غيره- ذلك الذي لا دخل للفرس أو الفارس فيه، سواء أكان سببه أحد المتسابقين أو غيرهم، أو كان بسبب قوة قاهرة منعت المركوب من المضي في السباق·

ب - فإذا كن العذر العارض قبل الغاية هو موت المركوب بطل عقد السباق، لتعلق عقد السباق بعينه، وقد فات بالموت، فكان كتلف المبيع قبل القبض·

وإلى هذا ذهب الشافعية، والحنابلة، والزيدية، والإمامية (1) ·

جـ - فإن كان العذر هو مور الراكب دون المركوب قبل الوصول إلى الغاية:

فإن الشافعية يرون أن الحكم يختلف بحسب تكييف عقد السباق: فإن اعتبر كالجعالة، بطل العقد بموت الراكب، وإن اعتبر كالإجارة لم يبطل، ويقوم وارثه مقامه (2) ·

ويرى الزيدية أن العقد يبطل بموته (3) ·

ومذهب الإمامية: أن موت الفارس إن كان بعد الشروع وظهور الفضل: كان يسبق بفرسه في بعض المسافة، فللفاضل أن يفسخ العقد دون المفضول (4) ·

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت