فهرس الكتاب
لأنه لا ينضبط، ولا يقف الفرسان عند الغاية بحيث يعرف مساحة ما بينهما (3) ·
2 -وإن لم يكن ثمة شرط بذلك، فقد اختلفت أقوال الفقهاء فيما يتحقق به السبْق:
أ - حيث فصل الشافعية، والزيدية، والإمامية في ذلك فقالوا: إن تساوى المركوبان في طول العنق، اعتبر السبق به، أو بالكتد (4) ، فإن سبق أحدهما الآخر بجميع العنق، أو ببعضه، أو بجميع الكتف، أو ببعضه، فقد تحقق سبقه، وإن اختلفا في العنق اعتبر السبق بالكتف، لأنه لا يختلف·
وخصص بعض الشافعية فيما يسبق به بالنسبة لكل جنس من أجناس المركوب فقال: إن سبْق الإبل ونحوها كالفيلة عند الإطلاق يتحقق بالسبق بالكتد، وسبْق الخيل ونحوها كالبغال يتحقق بالعنق إن استوى الفرسان في طول العنق·
وقد علل اعتبار السبق في الإبل بالكتف، والخيل بالعنق: بأن الإبل ترفع أعناقها في العدو، فلا يمكن أعتبارها في السبق، وأما الخيل فإنها تمد أعناقها فيه فاعتبر السبق بها (1) ·
ب - ويرى الحنابلة أن السبق في الخيل يتحقق بالرأس- إذا تماثلت الأعناق- فإن اختلفت في طول العنق، أو كان ذلك في الإبل اعتبر السبق الكتف·
ووجهتهم في هذا عند اختلاف طول العنق في الخيل: أن اعتبار الرأس معتذر، فإن طويل العنق قد يسبق برأسه لطول عنقه لا لسرعة عدوه، وأما في الإبل: فإن فيها ما يرفع رأسه، وفيها ما يمد عنقه، فربما سبق رأسه لمد عنقه لا لسبقه فلذلك اعتبر الكتف في سبقه (2) ·
جـ - وثمة قول ضعيف في مذهب الشافعية يعتبر السبق في الإبل والخيل القوائم لأن العدو يكون بها (3) ·
د - وقال الثوري: إذا سبق أحدهما الآخر بأذن كان سابقًا، وهو قول في مذهب الإمامية (4) ·
واستدل له بقول رسول ا& صلى ا& عليه وسلم: >بعثت أنا والساعة كفرسي رهان يكاد أن يسبق أحدهما الآخر بأذنه< (5) ·
ووجه الاستدلال به:
أن رسول ا& صلى ا& عليه وسلم قد جعل السبق يتحقق بالأذن بين فرسي الرهان·
اعترض على الاستدلال به:
1 -فقال بعض الزيدية والإمامية: إن الحديث محمول على المبالغة، نحو قوله عليه الصلاة والسلام: >من بنى & مسجدًا ولو كمفحص قطاه، بنى ا& له بيتًا في الجنة< (1) مع امتناع بناء مسجد كذلك (2) ·
2 -وقال ابن قدامة: إن القول بتحقق السبق بالأذن لا يسح، فإن أحد المركوبين قد يرفع رأسه، ويمد الآخر عنقه فيكون سابقًا بأذنه لذلك لا لسبقه (3) ·
الرأي الراحج:
بعد استعراض مذاهب الفقهاء في هذه المسألة، وأدلتهم عليها، وما اعترض به على بعض هذه الأدلة، فإني أرى أن السباق إنكان بين فرسين أو ما في معناهما من البغال والحمير، فإنالسبق بينهما يتحقق بخروج أحدهما على صاحبه بطرف أذنيه، أو بأذن، أو عذار كما أرشد خبر علي بن أبي طالب السابق، وحديث: >بعثت أنا والساعة كفرسي رهان