الصفحة 23 من 461

وأيًا كان الشأن؛ فإن الطوطمية في مفهومها الأدنى والأشهر،تعني وجود العبقرية الراعية (21) التي ينشأ عنها"الأنظمةُ الطوطمية" (22) ، والتي حاول بعض العلماء تطبيقها على المجتمعات البدائية في استراليا، وأمريكا... ولكننا، نحن، لا نحسبها ممكنة الانطباق على المجتمع العربيّ قبل الإسلام، بحذافيرها...

إنّ هناك دعائِمَ أربعًا تنهض عليها هذه النزعة الأنتروبولوجية، ولا تَوْفُرُ في الأسامي العربية القديمة وفورًا كاملًا؛ لأن الجاحظ وهو الأعلم بعادات العرب وتقاليدها، والأقرب إليها عهدًا، والأدنى منها زمنًا، والألصق بها نَسَبًا؛ لم يذكر أنّ العرب كانت تسميّ أبناءها بأسماء الحيوانات على سبيل التقديس والتبرك؛ ولكنّ ذلك كان"على جهة الفال" (23) ، وعلى سبيل حفظ نسب الجدّ،"وعلى شكل اسم الأب، كالرجل يكون اسمه عمر فيسمّي ابنه عميرًا.." (24) . والآية على عدم ثبات مزعم الذين يزعمون بطوطميّة الأسماء العربية على عهد ما قبل الإسلام أنّ العرب كانوا يتسمون"أيضًا بأسماء الجبال: فتسموا بأبان وسلمى" (25) . بل أنهم قد"سمّوا بأسد، وليث، وأسامة، وضرغامة، وتركوا أن يسمّوا بسبع وسبعة.وسبع هو الاسم الجامع لكلّ ذي ناب ومخلب" (26) .

إنّ من أصول الطوطميّة الأربعة تحريم أكل الحيوان المقدّس، والشجرة المباركة؛ بينما لم تكن العرب تتحرج في أكل أيّ من الحيوانات وثمر الأشجار التي كانت تسمّي بها أبناءها.

وواضح أنّ الزجر من المعتقدات العربيّة الحميمة التي لا نكاد نظفر بها في الفكر البدائيّ لدى الإغريق، وقدماء المصريّين، والبابليين، والكنعانيين على هذا النحو الذي وقعنا عليه في النصوص الأدبيّة والتاريخية العربيّة. فليس الزجر سحرًا، ولا دينًا، ولا حتّى معتقدًا حقيقيًا، ولكنه نحو من السلوك قام في معتقداتهم فسلكوه..

وأمّا تقديس الثور فإننا نلفيه في بعض الأساطير الكنعانيّة، حيث"كان الثور هو الحيوان المقدّس" (27) لدى الكنعانيّين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت