الصفحة 26 من 461

فقد سقطت، إذن، تلك الحجة؛ ووهن: إذن، ذلك البرهان.

والخامسة: إنّا لا نعتقد أنه كان للمرأة العربيّة، على عهد ما قبل الإسلام، مكانةٌ محترمة، ومنزلة اجتماعية تتبوّؤُها إزاء الرجل الذي يطلّقها لأوهى الأسباب، وكان يطلبها للفراش لا للعِشْرة؛ فلمجرّد أن حكمت أمّ جندب لعلقمة الفحل على أمرئ القيس بادَرَ إلى تطليقها (39) .

والسادسة: وأمّا مسألة عبادة الأرض، وأنّ المجتمعات الزراعيّة العتيقة"عبدت الأرض بوصفها أمًا" (40) ؛ فإنّ الإنسان البدائيّ عبد الأحجار، والأشجار، والشمس والقمر، والأرض والسماء، والحيوانات، والريح، وكل، مظاهر الطبيعة... فلا حجّة فيه على أنّ ذلك باقٍ في الصورة الشعريّة لما قبل الإسلام. فصنم"اللاّت"بينما يزعم بعض المفسريّن (41) أنه مؤّنث الله في لغتهم ومعتقداتهم جميعًا؛ كان الآخرون من المفسرين يرون أنّ اللاّت"كان (....) رجلًا يَلُتُّ السُّويْقَ، سويق الحجّ" (42) . كما روى "عن ابن عباس، ومجاهد، والربيع بن أنس، أنهم قرأوا"اللاّت"بتشديد التاء وفسّروه بأنّه كان رجلًا يلتّ للحجيج في الجاهلية السويق، فلمّا مات عكفوا على قبره، فعبدوه " (43) . فالمعبودات لم يكنَّ نساءً فحسب؛ ولكنْ كُنَّ رجالًا أساسًا. بل إنّا أصنام العرب يغلب عليها التذكير أكثر من التأنيث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت