الصفحة 59 من 461

ولقد جاهد الأستاذ طلال حرب نفسه أَعْنَتَ الجهاد وأشقَّه في سبيل رفض فكرة المعلّقات من أصلها (71) ، متأثّرًا في ذلك بما كان ذهب إليه الأستاذ مصطفى صادق الرافعيّ الذي أنكر فكرة المعلّقات من أساسها، وعدّها مجرّد أسطورة في الأساطير (72) . وقد كان سبق إلى رفض هذه الفكرة أبو جعفر النحاس (73) .

والحقّ أنّ كثيرًا من قدماء المؤرخين العرب اصطنعوا مصطلح"معلّقة"، ولم يشكّوا، كما لم يشكّكوا في أمر تسميتها. ولقد وقعنا، فيما أتيح لنا الاطلاع عليه من مصادر قديمة، على زهاء ثمانية مصادر ورد فيها ذكر اصطلاح المعلّقة، أو المعلّقات، إمّا مرة واحدة، وإمّا مرات متعددة -كما هو الشأن بالقياس إلى البغدادي في خزانة الأدب- صراحة، منها نصوص قديمة يعود العهد بها إلى القرن الثاني الهجريّ. والنصوص التي وردت في تلك المصادر هي لأبي زيد القرشي (74) ، وأبي الفرج الأصبهاني (75) ، وابن عبد ربه الأندلسيّ (76) ، وابن رشيق المَسَليّ القيرواني (77) ، وياقوت الحموي (78) ، وابن كثير (79) ، وابن خلدون (80) ، والبغدادي (81) ... فهل يجب أن نعدّ هؤلاء جميعًا سُذَّجًا وغَفَلَةً عن العلم ففاتهم أن يعرفوا اللُّغْزَ في هذه المسألة؟ إننا نعتقد أنه لايمكن أو يوجد دخان بلا نار، ولا نار بلا مادّة قابلة للاحتراق. وأنّ الأخبار الكبيرة، أو ما نودّ أن نطلق عليه نحن كذلك، يمكن أن يُتَزَيَّدَ فيها، ويمكن أن تُنْحَلَ مُتونَها، وتُحَرَّفُ رواياتُها؛ لكننا لا نعتقد أنّها تُختلق من عدم، وتنشأ من هباء.... ففكرة المعلّقات، في تقديرنا، غالبًا ما تكون قد وقعت بالفعل على نحو ما، ولقصائد ما، نرجّح أن تكون القصائد السبع نفسها التي شرحها الزوزني، لأنها فعلًا من روائع الشعر الإنسانيّ على الإطلاق...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت