فهرس الكتاب
والذين لم يذكروا المعلّقات باسمها صراحة أمثال ابن قتيبة، وابن سلام الجحمي، والمرزيانيّ، والجاحظ -من مؤرّخي الأدب القدماء- فإنهم، في الحقيقة، ذكروها ضمنًا حيث وقع اختيارهم على كثير من الأشعار المعلّقاتيّة، أساسًا، كما وقع ذلك خصوصًا بالقياس إلى معلّقة امرئ القيس التي كلف بها القدماء كلفًا شديدًا: فلهجوا برواية أبياتها والتعليق عليها، وإبداء الإعجاب بها طورًا، وانتقادها طورًا آخر. ولكنّ الإعجاب كان هو الأغلب الأطفح...
ثمّ إن المصطلح النقديّ العربيّ ظلّ طول الدهر، وفي كثير من أطوار حياته، يعاني الاضطراب والتساهل والتسامح في الاستعمال؛ فإذا كان طه حسين حين كان يتحدث عن إحدى روايات نجيب محفوظ الشهيرة ألفيناه يصطنع اصطلاح"قصّة" (وهو يريد مصطلح) "رواية"، وكان ذلك في الأعوام الخمسين من هذا القرن: فما القول في النقاد القدماء الذين كثيرًا ما كانوا يعبّرون عن المعلّقة بالطويلة لأنها طويلة فعلًا، ومذهبة، لأنها مذهبة فعلًا، او واحدة، لأنّ بعض المعلّقاتيين لم يشتهر إلاّ بها مثل عمر بن كلثوم، والحارث بن حلّزة، وعنترة بن شداد.... وقل إن شئتَ كلّ المعلّقاتيين ما عدا امرأ القيس الذي اشتهر بمطوّلته الأخراة، العجيبة، أيضًا.