فهرس الكتاب
وإذن، فلقد كان في أذهان من لم يذكروا المعلّقات السبع، تحت هذا المصطلح، أنها آثر القصائد لدى العرب، وأنّ وصفها بالتعليق لم يكن إلاّ ثمرة من ثمرات تلك العناية الفائقة بها، وترويتها للناشئة، وتَسْيير الرُّكبان بها... فقد ألفيناهم يذكرونها بعدّة أسماء أمثال السمط.. وبينما يذهب ابن عبد ربه إلى أنّه كان يقال للمعلّقات أيضًا"المذهبات"، فيقال:"مذهبة امرئ القيس، ومذهبة زهير، والمذهبات سبع، وقد يقال لها المعلّقات" (83) ، ويجاريه في ذلك ابن رشيق فيقرر أنه كان"يقال: مذهبة فلان، إذا كانت أجود شعره. ذكر ذلك غير واحد من العلماء" (84) ؛ نلفي أبازيد القرشي يميّز بين المذهبات والمعلّقات والمجمهرات (85) ، بعد أن كان أطلق على المعلّقات في بداية الأمر مصطلح"السبع الطوال"نقلًا عن المفضّل، وليس عن أبي عبيدة كما زعم كثير من الناس (86) حيث إنّ النص المروّى عن أبي عبيدة ينتهي، ثم يورد بين قوسين نصّ المفضّل. فليس الخلاف إذن في الجوهر، ولكنه في الشكل؛ إذا يلاعُ كلّ القدماء بهذه السبع، لم يك إلاّ دليلًا خِرِّيتًا على اتفاقهم على روعتها وجودتها، بغضّ الطرف عن الأشكال التي اتخذتها في أذهان الناس...
وعلى أنّ ابن رشيق كان أورد في بداية كلامه أنّ الذي يقرره إنما هو نقلًا عن أبي زيد القرشي حيث قال:"وقال محمد بن أبي الخطاب في كتابه الموسوم بجمهرة أشعار العرب: إنّ أبا عبيدة قال: أصحاب السبع التي تسمّى السمط (87) " (88) .... بينما أبو عبيدة، بناء على ما بين يدينا في كتاب"جمهرة أشعار العرب"، لم يقل شيئًا من هذا؛ ولكن الذي قال هو المفضّل حيث ذكر أبو الخطاب ذلك معزوًّا إلى المفضل إذ كتب:"وقال المفضّل: هؤلاء أصحاب السبع الطوال التي تسميها العرب السموط...." (89) .