الصفحة 62 من 461

ونجد أبا الخطاب القرشي، كما سبقت الإشارة إلى ذلك، وهو أقدم هؤلاء المؤرخين جميعًا (توفي سنة 170هـ) يطلق مصطلح"المذهبات"على غير"المعلّقات"حيث قال:"وأمّا المذهبّات فللأوس والخزرج خاصّة: وهنّ لحسان بن ثابت، وعبد الله بن رواحة، ومالك بن العجلان، وقيس ابن الخطيم، وأحيحة بن الجلاّح، وأبي قيس بن الأسلت، وعمرو بنو امرئ القيس" (90) .

فما هذا الخلط، وما هذا الغُثاء من الآراء؟

فالأولى: إنّ ابن رشيق يجعل رواية القرشي عن أبي عبيدة، بينما الرواية في النصّ المستشهد به، هي في الحقيقة، عن المفضّل.

والثانية: لعلّ المصدر الأوّل المكتوب الذي تحدّث عن المعلّقات ضمنًا: تحت مصطلح"السبع الطوال"طورًا، و"السموط"طورًا آخر، وصراحة حين قال:"تمّت المعلّقات، ويليها المجمهرات" (91) إنماهي"جمهرة أشعار العرب".

والثالثة: فات الأستاذ طلال حرب أن يطّلع على أن القرشيّ هو أيضًا ذكر مصطلح المعلّقات صراحة في صلب كتابه، فأخرجه من طبقة من ذكروا المعلّقات، كما فاته الاطلاع على ما ورد من معلومات ذات شأن حول المعلّقات -بذكر هذا المصطلح صراحة- في السيرة النبويّة لابن كثير (92) .

والرابعة: إنّ ما حيّر الأستاذ طلال حرب بناء، على نصّ أو رده الرافعيّ، غير موثَّقٍ، معزوًّا لابن الكلبي (93) لا يحتاج إلى كُلِّ هذا العناء ما دام الرافعي لم يكن يلتزم بالمنهج الجامعيّ الصارم في توثيق النصوص التي يستشهد بها، وهو على كلّ حال، في بعض ذلك غير مُليم، لأنه لم يضع النص الذي نقله منسوبًا إلى ابن الكلبي بين علامات التنصيص، ممّا يوحي، منهجيًّا، بأنّه متصرّفٌ فيه....

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت