الصفحة 63 من 461

والخامسة: إنّ ما حيّر طلال حرب حين لم يتمكّن من الاطلاع على المصدر الذي استقى منه الرافعي، مرفوعًا إلى ابن الكلبيّ، والذي كان الرافعيّ أو رده: فإننا نميل إلى أنّ ذلك النص، قد يكون منقولًا من ابن كثير (94) . ولكن لمّا كان الرافعي لا يلتزم باصطناع علامات التنصيص الأكاديميّة فإنه كان لايتحرّج في التصرّف في الكلام، وربما سها فعزا ما كان قاله ابن قتيبة حَوالَ عمرو بن كلثوم، كما سنرى، إلى ما قاله عن الحارث بن حلّزة (95) . فقد كان ابن كثير، لدى تعرّضه للمعلّقات السبع، كثيرًا ما يذكر ابن الكلبي. بيد أنّ النص الذي ذكره الرافعي متصرفٌ فيه غالبًا، ونفترض أنه مركب من جملة نصوص (من ابن كثير، وابن رشيق، والبغدادي...) ...

والسادسة: إنّ الأستاذ الرافعيّ وقع في خلط عجيب، ولبس مشين... ولا يمكن التعويل عليه فيما أورد في كتابه"تاريخ آداب العرب"حول هذه المسألة؛ إذ لم يتّبع أصول التوثيق الأكاديميّ المعمول به بين الباحثين، لأنه، مثلًا،:

1-يقول:"وقال ابن قتيبة في ترجمة طرفة: وهو أجودهم طويلة" (96) . بينما لم يقل ابن قتيبة، في الأصل، شيئًا من هذا، ولكنّ القول مرويّ أولًا عن أبي عبيدة، والمقولة في أصلها، آخرًا"أجودهم واحدة" (97) ؛ وليست:"أجودهم طويلة"-إلاّ أن تكون طبعة الشيخ غير طبعتنا، فمعذرة.

2-ويخلط الرافعيّ بين النص الواردعن عمرو بن كلثوم فيجعله واردًا حول الحارث بن حلّزة، وذلك حين يقول:

"قال (ابن قتيبة) في ترجمة الحارث بن حلّزة عند ذكر قصيدته، وهي من جيّد شعر العرب، وإحدى السبع المعلّقات" (98) .

والحق أنّ ذلك النص كان ورد عن شأن عمرو بن كلثوم، لا عن الحارث بن حلّزة؛ إذ يقول ابن قتيبة عن معلقة ابن كلثوم:"وهي من جيّد الشعر العربيّ القديم. وإحدى السبع" (99) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت