الصفحة 81 من 461

وقبل أن نثبت الأبيات الستة الطلليلة المرقسيّة، نودّ أن نومئ إلى أننا لا نريد أن ننزلق إلى الحديث عن انتماء هذه الأبيات أو عدم انتمائها حقًا إلى امرئ القيس، وذلك على أساس ما ادّعت قبيلة كلب ( ) من أنها لامرئ قيسها المعروف بابن الحُمَام ( ) ، وقل إن شئت ابن حُمام، وقل إن شئت ابن خِدَام (بالدال المهملة) ، وقل إن شئت ابن خِذَام (بالذال المعجمة) ( ) . ولعلك تستطيع أن تحرّف المحرفين فتقول: ابن حزام، وابن حذام ( ) إذ من العسير إثباتُ ذلك أو نفيه إلا بدراسة معمقة ومتأنية لخصائص النسيج للنص الشعري الذي صحّ لامرئ القيس الكندي؛ فبذلك وحده يمكن النفي أو الإثبات. أما بالأخبار والروايات فإنها اضطربت وساءت بحيث يعسر الاستنامة إليها، وذلك إما بانقطاعها عن السَّندَ، وإما بأنها مظنونة بالتعصّب (الانتماء القبلي) ، وأما بورودها في إطار تبيين من هو هذا ابن حُمام الذي ورد ذكره في بيت امرئ القيس الشهير... وكيف يصدّق عاقل بأنّ ابن حُمام هذا أو أي اسم آخر كما رأينا (كان يعايش امرأ القيس؛ وأنّ هذا استولى على شيء من شعر ذاك، ولا نعرف من شعره إلاّ أبياتًا قليلة جدًا مروية، من حيث اشتهر امرؤ القيس وسار شعره في الآفاق؟ وكيف يمكن أن يكون شاعر في ذلك المستوى العالي من الشعرية(وذلك إذا صدّقنا ما زعمت أعراب كَلْبٍ من أن الأبيات الخمسة الأولى من معلقة امرئ القيس هي له) ثم يضيع شعره كله، ويبقى شعر معاصريه وصديقه امرئ القيس؟

ومن الواضح أن الأقدميين كانوا يشككون في عباراتهم الموحية في هذه المسألة حيث إن الجاحظ مثلًا حيث ذكر ابن حمام قال:"ويزعمون أنه أول من بكى في الديار" ( ) ، من حيث يقرر ابن سلام بأنه"رجل من طيئ لم نسمع شعره الذي بكى فيه، ولا شعرًا غير هذا البيت الذي ذكر امرؤ القيس" ( ) .

كما أنّ هشام بن السائب قرر في شيءٍ من الشك بادٍ أنّ"أعراب كلب إذا سئلوا: بماذا بكى ابن حمام الديار؟ أنشدوا أبياتٍ متصلة من أول:"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت