فهرس الكتاب
*قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل* ( )
ونلاحظ أنّ ابن سلاّم يجعل ابن حُمام طائيًّا، من حيث يجعله ابن حزم كلبيًّا.
إنه لا يجوز الاستشهاد بغائب على حاضر، وبمنفيّ على ثابت، وبمفقود على موجود.
ونحن، لم نرد هنا الاعتراض على بحث الأستاذ عبيد، وإنما أردنا أن ننبّه، وقد أردنا إثبات ستة أبيات من معلقة امرئ القيس، إلى صعوبة البحث في مثل هذه القضايا التي يغيب عنها النص، ويقلّ من حولها التوثيق؛ فلا يبقى إلاّ سبيلُ فرض الفروض والتأويل للنصوص الضعيفة المتناقضة القليلة. فأي خمسة أبياتٍ هذه التي تزعمها أعراب كلب لابن حُمَامهم، أو خدامهم، أو خذامهم، أو خزامهم أو ما ليس إلاّ اللّه به عليم!؟ أهي الخمسة الأبيات الأولى التي وردت في معلقات الزوزني؟ أم تلك التي وردت في جمهرة القُرشيّ؟ فالخمسة الأبيات الأولى الواردة في الجمهرة تختلف اختلافًا بعيدًا عن تلك الواردة في معلقات الزوزني، مثلًا؛ إذ هما لا يتفقان إلاّ في إيراد البيتين الأولين وترتيبهما ونصّهما، أما من بعد ذلك فكلٌّ يتخذ سبيله فإذا هذا يذكر ما لا يذكر الآخر إما بالزيادة عليه، وإما بالنقصان منه.
من أجل ذلك استطردنا هذه الاستطرادة ونحن نزمع إثبات الستّة الأبيات المرقسيّة. فذلك، إذًا، ذلك.
قال امرؤ القيس بن حجر بن عمرو الكندي:
1-قفا نبكِ من ذكرى حبيبٍ ومنزلٍ
بِسِقْطِ الِلوَى بين الدُّخولِ فَحَومَل
2-فتوضِحَ فالمِقْراةِ لم يَعْفُ رسْمُها
لِما نسجَتْها من جنوب وشَمْألِ
3-ترى بَعَرَ الآرامِ في عَرَصاتِها
وقيعانِها، كأنه حبُّ فُلْفُلِ
4-كأنّي غداةَ البيْنِ يوم تحمَّلُوا
لدى سَمُرَاتِ الحَيّ ناقِفُ حَنْظَلِ
5-وقوفًا بها صحْبِي عَلَيَّ مطيَّهُمْ
يقولون: لا تهْلكْ أسىً، وتَجَمَّلِ
6-وأنّ شِفائي عَبْرَةٌ مُهَزاقَةٌ
فهل عند رسْمٍ دارسٍ مِنْ مُعَوّلِ؟ ( )
ثانيًا: شعريّة المكان: