بقلم شيبة الحمد
دار الجبهة للنشر والتوزيع ذو الحجة 1430هـ
بسم الله الرحمن الرحيم، العزيز الحكيم، القوي الجبار، الحاكم القهار، مكور الليل على النهار، الذي جعل في التاريخ عبرة، وفي الأيام عبرة، وجعل لكل زمان رجالا، ولكل رجل أحوالا، لا تتغير مدى الأيام، ولا تتبدل بتبدل الأنام. فله الحمد حتى يرضى، وله الحمد إذا رضي، وله الحمد بعد الرضى.
وأصلي وأسلم على أول قائد للمسلمين، قائد الغر الميامين، الذي أرسى دعائم دولة الدين، فعضد لذلك شوكة المؤمنين، وارتجت ركائز عرى المنافقين والكافرين.
ورضي الله عن الصحابة الشجعان، ما جرت على طيهم الأزمان، في كل حال ومكان، فأولهم الصديق، وثانيهم الفاروق، وثالثهم ذو النورين، ورابعهم حيدرة، ومن تابع سيرهم واقتفى أثرهم من قادة وملوك.
ورحم الله من نصر الدين من خلفاء بني أمية، السادة الوفية، الضياغم الأبية، فاتحي الأندلس وخراسان وإفريقية، وغفر الله لمن أحيا الدين من خلفاء بني العباس، المصابيح الأغلاس، أهل الربط والباس، والشدة والإغراس، فاتحي عمورية وغازي الخناس، وبارك الله وغفر ورحم سلاطين آل عثمان وخلفاء غابر الزمان، اللآليء المرجان، أهل الحمية والشان، فاتحي القسطنطينية والبلقان، ومسطري مجد فارنا واليونان، الذين ظلمهم التاريخ، فصاروا بين نوح وصريخ، ترومهم المظالم، وتنأى عنهم المكارم، وما ذاك إلا تقصيرا من أبنائهم، وتحقيرا لشأنهم، حتى عدا الأعداء علينا وسخروا، وتشمتوا وفي أطرافنا نخروا، فنسي المسلمون السلاطين، ورضوا بواقعهم المئين، فعندما تسأل أحدهم: أتعرف مراد الأول؟ فأجابك: لا ولا أعول، أو تسأله: من مصطفى الرابع؟ ليجيبك: وهل أنا له تابع؟، فكان ذا مما ألم بخاطري، وأساح في فكري، وأجال في داخلي، إبلاغ الجيل القادم، والأمل الدائم، بأسماء سلاطين وخلفاء بني عثمان، على شكل قصيد فريد، سهل الحفظ للمريد، كما فعل الإمام الهمام السيوطي - رحمه الله - في شعره المضمون لخلفاء بني العباس رحمهم الله، فجاءت العناية المعينة من الكريم المنان فأخرجت"الستينية في ذكر سلاطين الخلافة العثمانية"على أمل البقاء في يوم اللقاء بعلم نافع وعمل صالح.
وأسأل الكريم المنان، الهادي إلى خير سبيل ورشد، أن يكتب فيها النفع العام لشباب الأمة، وأن ينير أمة الإسلام ويكشف الغمة، لترفع راية الخلافة من جديد، لتقاد بالكتاب والحديد، على يدي أبنائها البررة، الأباة المهرة، والله الهادي إلى خير سبيل.
وأخيرا: إليك أخي هذه الدرة، محتوية على تقصير كبير من صاحب ذنب كبير، فلا تبخل عليه أخي بالدعاء له ولمن دله على هذا الطريق، وأبادؤك أخي إن رأيت زلة فإني أطمع بصفحك، أو رأيت فجوة فإني أطمع بنصحك وإتمامك، واعلم أن العصمة والكمال لله وحده سبحانه.