الصفحة 52 من 95

الشيطان في يوم هو فيه أدحر و لا أصغر و لا أحقر منه في يوم عرفة إلا ما رؤي يوم بدر، و ذلك لما يرى من جُود الله على عباده و إحسانه إليهم و كثرة إعتاقه و مغفرته.

و في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه و سلم قال:"ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة، و إنَّه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء؟".

فينبغي للمسلمين أن يروا الله من أنفسهم خيرًا، و أن يهينوا عدوهم الشيطان، و يحزنوه بكثرة الذكر و الدعاء، و ملازمة التوبة و الاستغفار من جميع الذنوب و الخطايا، و لا يزال الحجاج في هذا الموقف مشتغلين بالذكر و الدعاء و التضرع إلى أن تغرب الشمس.

ليلة مزدلفة

(ليلة العاشر من ذي الحجة"ليلة العيد")

و بعد غروب الشمس في اليوم التاسع من ذي الحجة، و هو يوم عرفة، و التحقق من ذلك، على الحجاج الانصراف قبل صلاة المغرب، متوجهين إلى مزدلفة، و يسن أن يسيروا بتؤدة، و يتجنبوا العجلة و المضايقات، و المزاحمات التي قد تؤدي إلى الضرر بالغير، فربما من تسد عليه الطريق ظلمًا يدعو عليك، فتردّ أعمالك.

فيسن أن يكون السائر إلى مزدلفة سائرًا بتؤدة؛ سواء على الأرجل، أو على الدواب، أو على السيارات، و ثبت أنه صلى الله عليه و سلم كان يقول في سيره:"يا أيها الناس، السكينة السكينة". و كان يسير العَتَقْ، يعني: أنه قد جر خطام ناقته حتى التوى عنقها، فإذا وجد فجوة و متسعًا نصَّ فأسرعت، و إذا أتت كثيبًا من الرمال نصَّ حتى تصعده ... و هكذا.

أما الآن فإنه لا شك أن الطرق قد سُهلت، و الكل يسير على هذه السيارات، لكن يحدث مزاحمات من كثير من قائدي السيارات فيضرون غيرهم، و يصطدمون بالآخرين، و يسببون حوادث و أضرارًا بالغير.

فالأولى أن يسير كل على جهته، دون أن يحصل منهم زحام أو مضايقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت