الصفحة 53 من 95

* فإذا وصلوا إلى مزدلفة، فإن المبيت بها واجب من الواجبات، و قد فعله النبي صلى الله عليه و سلم، و فعله أصحابه، فإنهم لما وصلوا إلى مزدلفة، و كانوا قد وصلوها بعد ساعتين من الليل، أي: قطعوا الطريق في نحو ساعتين، أو ساعتين و نصف، فلما وصلوها بدؤوا بصلاة المغرب و العشاء جمع تأخير فالذي يصل إلى مزدلفة يقيم الصلاة؛ سواء وصلها مبكرًا، أو متأخرًا، بدأ بصلاة المغرب والعشاء فور وصوله قبل أن يحط رحاله.

هكذا فعل النبي صلى الله عليه و سلم، و ذلك لاهتمامه بهذه الصلاة، و إنما أخرها حتى يواصل سيره، و حتى يريح الدواب التي قد طال وقوفهم عليها، فمن وصلها بعد غروب الشمس بعدة دقائق فله أن يصلي ساعة وصوله، و الذي يصلها بعد غروب الشمس بأربع ساعات، أو خمس، كما يحدث لبعض الذين يتأخرون من شدة الزحام، يصلي أيضًا ساعة وصوله، أما الذي يخشى فواتها بأن ينحبس إلى ثلثي أو ثلاثة أرباع الليل فله أن يصلي في الطريق؛ سيما إذا لم يتيسر له مواصلة السير، فإن الكثير قد يقفون ساعة، أو ساعتين في مكان واحد لا يتحركون من شدة الزحام، فلهم أن يُصلّوها في الطريق مخافة فواتها.

* فإذا صلّوا فإنهم يبيتون فيها إلى الصباح، فإن النبي صلى الله عليه و سلم لمّا وصلها، و كان متعبًا، صلى المغرب و العشاء، ثم نام فيها حتى قام في آخر الليل و صلى الفجر في ذلك اليوم مبكرًا، و اشتغل بالدعاء و الذكر، حتى أسفر الصباح، قال تعالى: (( ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلًا من ربكم فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام و اذكروه كما هداكم و إن كنتم من قبله لمن الضالين ) ) (البقرة:198) . و المشعر الحرام هو: مزدلفة، و تسمى جمعًا، لأنهم يجتمعون فيها تلك الليلة و هي داخل الحرم.

* و قبل أن تطلع الشمس توجه النبي صلى الله عليه و سلم إلى منى و ذلك لرمي جمرة العقبة.

و رخص للضعفة أن يتوجهوا آخر الليل، و لم يرخص لغيرهم، و أمر الذين ساروا قبل أن تطلع الشمس ألا يرموا الجمرة إلا بعد طلوع الشمس إلا للمعذورين من الضعفة و الظعن و غيرهم، فقد أذن لهم أن يرموا آخر الليل، و الوقت الذي رخص لهم فيه هو إذا غاب القمر ليلة العاشر، و ذلك حين يبقى من الليل ربعه، أو أقل من ثلثه.

تنبيهات مهمة: أخطاء بعض المطوفين:

1 -أخذهم للحجاج من مكة إلى عرفة مباشرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت