فهرس الكتاب
يوم النحر هو يوم الحج الأكبر على القول الصحيح، فإن أكثر أعمال الحج تفعل فيه، و هو عيد للمسلمين في جميع بلاد الإسلام، فيستقر فيه الحجاج كلهم في منى، و كذا فيما بعده إلى نهاية أعمال الحج.
فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه و سلم لما توجه من مزدلفة إلى منى لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة، فذكر الرواة أنه بدأ برمي جمرة العقبة، ثم ذهب إلى بَدَنِهِ فنحرها، ثم دعى الحلاق فحلق رأسه، ثم أفاض إلى مكة لطواف الإفاضة، هكذا رتب هذه الأعمال، و مع ذلك فقد رخَّص في تقديم بعضها على بعض، حيث سأله رجل فقال: لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي؟ فقال:"ارم و لا حرج". و قال آخر: لم أشعر فحلقت قبل أن أنحر؟ فقال:"انحر و لا حرج". فما سُئلَ عن شيء قُدمَ و لا أُخِّر إلا قال:"افعل و لا حرج".
و لذلك يستحب ترتيب أعمال يوم النحر، كما رتبها النبي صلى الله عليه و سلم.
* فيبدأ برمي الجمرة لأنها تحية منى.
* ثم ينحر هديه إن كان قد ساق الهدي.
* ثم يحلق رأسه أو يقصره.
* ثم يتوجه إلى مكة لطواف الإفاضة.
* أولًا: رمي جمرة العقبة:
فأما الرمي فيقتصر على رمي جمرة العقبة هذا اليوم، و أول وقته في حق القادرين من طلوع الشمس يوم النحر إلى غروبها، و يُرخَّصُ للضعفة و الظعن في الرمي آخر الليل، فينفرون من مزدلفة بعد غروب القمر، و يرمون قبل حطمة الناس، و تختص الرخصة بالنساء العجائز، و المرضى و المسنين من الرجال و الصغار و نحوهم.