الصفحة 79 من 95

خاتمة

في التوبة و الإقلاع عن المعاصي

لا شك أن كل عامل يحب الأجر و الثواب على عمله، و يهتم بقبوله و عدم ردِّه، و لكن القبول له علامات تظهر على العامل، و أهمها أن يرجع إلى بلده متأثرًا بما عمله من أعمال المناسك.

فقد أحرم لربه، و ترك مشتهياته، و شاهد المشاعر المقدسة، و ساهم مع الطائفين بالبيت، و بالصفا و المروة، و دعا بالأدعية المأثورة، و أكثر من الذكر و التلبية و التكبير و نحوه، و رأى كثرة الطائفين و القائمين و الركَّع السجود، و سمع ابتهالهم و تضرعهم، و شاركهم في البكاء و الخشوع و الإِخبات، و التذلل لله تعالى، و كل هذه الأعمال إذا كانت خالصة لله تعالى فإِن أثرها يبقى معه مدى حياته، بحيث يشعر بمحبة الطاعة، و التلذذ بالعبادة.

فيرجع إلى أهله و قد تغير عما كان عليه من الإِهمال، و الغفلة عن ذكر الله، و التكاسل عن الصلاة، و التخلف عن الجمع و الجماعات، و تعاطي المسكرات و الدخان و المخدرات، و قد أبغض المعاصي كلها و أهلها و دان لله تعالى بهجر العصاة و المنحرفين، و دعاة الضلال و العلمانيين، و مقت أهل الفحش و الخنا، و دعاة العهر و التبرج و الاختلاط، و أهل البدع و الخرافيين، و أحب أهل الخير و الطاعة، و العلم بالله و آياته و شرائعه، و حرص على القرب منهم، و الاقتداء بهم، و تقبل نصائحهم و إرشاداتهم، و مجالسة الصالحين، و التخلق بأخلاقهم، و عمارة المجالس بالذكر و الفكر و العبادات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت