الصفحة 30 من 94

قصة بحيرا الراهب

عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه. قال: «خرج أبو طالب إلى الشام وخرج معه النبي صلى الله عليه وسلم في أشياخ من قريش فلما أشرفوا [1] على الراهب [2] هبطوا فحلوا رحالهم [3] فخرج إليهم الراهب وكانوا قبل ذلك يسيرون فلا يخرج إليهم ولا يلتفت. قال: فهم يحلون رحالهم فجعل يتخللهم [4] الراهب حتى جاء فأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: هذا سيد العالمين هذا رسول رب العالمين يبعثه الله رحمة للعالمين فقال له الأشياخ من قريش: ما علمك؟ فقال: إنكم حين أشرفتم من العقبة لم يبق شجر ولا حجر إلا خرّ [5] ساجدًا ولا يسجدان إلا لنبي وإني أعرفه بخاتم النبوة أسفل من عضروف [6] كتفه مثل التفاحة.

ثم رجع فصنع لهم طعامًا فلما أتاهم به وكان هو في رعية الإبل قال: أرسلوا إليه فأقبل وعليه غمامة [7] تظلله فلما دنا من القوم وجدهم قد سبقوه إلى فيء الشجرة فلما جلس مال فيء الشجرة [8] فقال: انظروا إلى فيء الشجرة مال عليه. قال: فبينما هو قائم عليهم وهو يناشدهم [9] أن لا يذهبوا به إلى الروم فإن الروم إذا عرفوه بالصفة فيقتلونه فالتفت فإذا سبعة قد أقبلوا من الروم فاستقبلهم فقال ما جاء بكم؟ قالوا: جاءنا أن هذا النبي خارج في هذا الشهر فلم يبقى طريق إلا بُعث إليه بأناس وإنا قد أخبرناه خبره بعثنا إلى طريقك هذا فقال: هل خلفكم أحد هو خير منكم؟

قالوا: إنما اخترنا خيره لطريقك هذا قال: أفرأيتم أمرًا أراد الله أن يقضيه هل يستطيع أحد من الناس رده؟ قالوا: لا قال فبايعوه وأقاموا معه.

قال: أنشدكم الله أيكم وليه [10] قالوا: أبو طالب فلم يزل يناشده حتى رده أبو طالب وبعث معه أبا بكر وبلالًا وزوده الراهب من الكعك والزيت».

* أقوال أهل العلم في هذا الحديث:

-أخرجه الترمذي في المناقب: باب ما جاء في بدء نبوة النبي صلى الله عليه وسلم .

-قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجها.

-قال الذهبي: أظنه موضوعًا وبعضه باطل وهو حديث منكر جدًا.

-قال الترمذي: حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.

-قال ابن حجر: رجاله ثقات وذكر (أبي بكر وبلال) غير محفوظ.

-قال الألباني: حديث صحيح وذكر (أبي بكر وبلال) منكر.

-قال ابن القيم: ذكر (أبي بكر وبلال) لعلها مدرجة فيه ووهم من أحد الرواة.

-قال إبراهيم العلي: سنده صحيح ورجاله ثقات وذكر (أبي بكر وبلال) غلط

(1) اشرفوا: طلعوا.

(2) الراهب: زاهد وعابد النصارى.

(3) حلوا رحالهم: انزلوا رحالهم.

(4) يتخللهم: يمشي بينهم وهو يبحث عن شخص معين.

(5) خر: سقط.

(6) غضروف: رأس لوح الكتف.

(7) غمامة: سحابة.

(8) فيء الشجرة: ظل الشجرة.

(9) يناشدهم: يقسم عليهم.

(10) وليه: قريبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت