فهرس الكتاب
الصبح [1] ثم حُبِّب إليه الخلاء [2] وكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه قبل أن ينزع [3] إلى أهله ويتزوّد لذلك ثم يرجع إلى خديجة فيتزوّد لمثلها حتى جاءه الحق في غار حراء. فجاءه الملك فقال: اقرأ قال: ما أنا بقارىء قال فأخذني فغطني [4] حتى بلغ مني الجهد [5] ثم أرسلني [6] فقال: اقرأ قلت: ما أنا بقارىء فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: اقرأ فقلت ما أنا بقارىء فأخذني فغطني الثالثة ثم أرسلني فقال: [اقْرَا بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ* خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ* اقْرَا وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ] {العلق:1 - 3} فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده فدخل على خديجة بنت خويلد فقال: زملوني [7] زملوني فزملوه حتى ذهب عنه الروع [8] فقال لخديجة وأخبرها الخبر: لقد خشيت على نفسي. فقالت خديجة: كلا والله ما يخزيك الله أبدًا إنك لتصل الرحم وتحمل الكلَّ [9] وتكسب المعدوم [10] وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق [11] فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى ابن عم خديجة وكان أمرىءً تنصّر في الجاهلية وكان يكتب الكتاب العربي فيكتب الإنجيل بالعربية ما شاء الله أن يكتب وكان شيخًا كبيرًا قد عمي فقالت له خديجة: يا بن عم اسمع من ابن أخيك. قال له ورقة: يا بن أخي ما ترى؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بخبر ما رأى فقال له ورقة: هذا الناموس [12] الذي نزّل الله على موسى يا ليتني فيها جذعًا ليتني أكون حيًا إذ يخرجك قومك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أو مخرجيَّ هم؟ قال: نعم لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي وإن يدركني يومك أنصرك نصرًا مؤزرًا ثم لم يشب ورقة أن توفي وقت الوحي» رواه البخاري ومسلم وأحمد.
(1) فلق الصبح: يقال في الشيء الواضح البيَّن.
(2) الخلاء: الخلوة لتفرغ للعبادة.
(3) ينزع: يرجع.
(4) فغطني: عصرني وضمني.
(5) الجهد: المشقة.
(6) أرسلني: تركني.
(7) زملوني: غطوني بالثياب ولفوني بها.
(8) الروع: الخوف.
(9) الكلَّ: تنفق على الضعيف واليتيم والعيال وأصل الكل الثقل والأعياء.
(10) تكسب المعدوم: تعطي الناس ما لا يجدونه عند غيرك.
(11) نوائب الحق: إنك لا يصيبك مكروه لما جعل الله فيك من مكارم الأخلاق.
(12) الناموس: هو جبريل عليه السلام ومعنى الناموس: صاحب سر الخير.