فهرس الكتاب
* نزول الوحي بعد انقطاع:
«قال محمد بن شهاب الزهري أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن جابر بن عبدالله الأنصاري قال وهو يحدث عن فترة الوحي فقال في حديثه «بينما أنا أمشي إذ سمعت صوتًا من السماء فرفعت بصري فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض فرعبت منه فرجعت فقلت: زملوني فأنزل الله تعالى: [يَاأَيُّهَا المُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ * وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ] . {المدَّثر: 1 - 5} فحمي الوحي وتتابع» رواه البخاري.
* الحكمة من هذا الانقطاع:
1 -ليحصل لرسول صلى الله عليه وسلم التشويق على أن يعود الوحي بعد أن تثبت لديه الحقيقة أنه أصبح نبيًا.
2 -بيان أن الوحي ظاهرة منفصلة عن ذات الرسول صلى الله عليه وسلم .
3 -التدرج بحال النبي صلى الله عليه وسلم وتحقيق المراد وذلك البدء بالخلوة ثم الرؤيا الصادقة ثم النبوة ثم الرسالة ثم الدعوة بأساليبها.
* نزول سورة الضحى وسببها:
عن جندب بن عبدالله البجلي رضي الله عنه قال: «اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يقم ليلة أو ليلتين أو ثلاث فقالت امرأة: ما أرى شيطانك إلا تركك فأنزل الله تعالى [وَالضُّحَى* وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى* مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى ... الآيات] رواه البخاري ومسلم والترمذي والطيالسي وأحمد والحميدي والطبراني.
* فائدة:
«أول ما أنزل الله من القرآن ابتداءًا قوله: [اقْرَا بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ] {العلق:1} وأول ما أنزل الله من القرآن بعد فترة الوحي وعودة جبريل للنزول على النبي صلى الله عليه وسلم قوله: [يَاأَيُّهَا المُدَّثِّرُ] » .
* الخلاصة:
«أن النبي صلى الله عليه وسلم نبىء (بالعلق) وأرسل (بالمدثر) » .
مراتب الوحي
* إن الله تعالى قد كمّل لنبيه صلى الله عليه وسلم من مراتب الوحي مراتب عديدة:
الأولى: الرؤيا الصادقة وكانت مبدأ الوحي كما في حديث عائشة: (أول ما بدىء به رسول الله صلى الله عليه وسلم الرؤيا الصالحة في النوم فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح) رواه البخاري ومسلم.
الثانية: ما كان يلقيه الملك في روعه وقلبه من غير أن يراه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن روح القدس نفث في رُوعي إنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب) خرّجه الألباني في حاشية فقه السيرة للغزالي وقال عنه حديث صحيح.
الثالثة: أنه صلى الله عليه وسلم كان يتمثل له الملك رجلًا لا يعرفه أحد أو على صورة دُحية الكلبي فيخاطبه حتى يعي عنه ما يقول له وفي هذه المرتبة كان يراه الصحابة أحيانًا.
الرابعة: أنه كان يأتيه في مثل صلصلة الجرس وكان أشده عليه فيتلبس به الملك حتى إن جبينه ليتفصّد عرقًا في اليوم شديد البرد وحتى إن راحلته لتبرك به الأرض.
الخامسة: أنه كان يرى الملك في صورته التي خُلق عليها فيوحي إليه ما شاء الله أن يوحيه وهذا وقع له مرتين كما في سورة النجم وكما في سورة التكوير.