الصفحة 43 من 94

لم تطهّر الناس خبثه بل لو خرج منها لعاد خبيثًا كما كان كالكلب إذا دخل البحر ثم خرج منه فلذلك حرّم الله على المشرك الجنة».

* اعلم رحمك الله: «أن التأمل في قوله تعالى: [فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ] أن يجد الصدع يكون بالقوة والصلابة والوضوح وهكذا يكون المسلم حينما يدعو إلى ربه تبارك وتعالى بثقة وبصوت مرتفع ولا يخجل ولا يستحي من عرض الدين والحديث عنه» .

* قال الإمام ابن القيم رحمه الله: أصناف الناس أربعة:

1 -من وجد أنسه بالله في الخلوة وفي الناس فهو المحب الصادق.

2 -من وجد أنسه بالله بين الناس وفقده في الخلوة فهو معلول.

3 -من فقد أنسه بالله في الخلوة وبين الناس فهو ميت مطرود.

4 -من فقد أنسه بالله بين الناس ووجده في الخلوة فهو صادق ضعيف.

* اعلم رحمك الله: «أن من سار على المنهج النبوي في الدعوة إلى الله عز وجل فإنه يجد ما وجده صلى الله عليه وسلم من أذى فعليه أن يتحمّل ذلك رجاء نيل الموعود على لسان خير مولود صلى الله عليه وسلم في فضل الدعوة والصبر على الأذى فيها» .

أساليب المشركين في محاربة الدعوة الإسلامية

بعد نزول قوله تعالى: [وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ] وقوله تعالى: [فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ] جدَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدعوة بأساليبها وأنواعها إنفاذًا لأمر الله عز وجل بإقامة التوحيد وتحقيقه وهدم الشرك وأباطيله فكانت لقريش أساليب لمنع رسول الله صلى الله عليه وسلم من دعوته المؤثرة والناس يزدادون في الدخول في الإسلام.

* أساليب المشركين في محاربة الدعوة الإسلامية:

1 -الأسلوب الأول: طلب من أبي طالب الحد من نشاط دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم:

ذهبت مجموعة من أشراف قريش تطلب من عم النبي صلى الله عليه وسلم أبي طالب الحد من دعوته وقالوا: إن ابن أخيك قد سب آلهتنا وعاب ديننا وسفّه أحلامنا وضلل آباءنا فإما أن تكفه عنا وإما أن تخلي بيننا وبينه فإنك على مثل ما نحن عليه من خلافه فنكفيكه. فقال لهم أبي طالب قولًا رفيعًا وردهم ردًا جميلًا فانصرفوا عنه.

2 -الأسلوب الثاني: التهديد بمنازلة الرسول صلى الله عليه وسلم وعمه أبي طالب:

قال محمد بن إسحاق: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ظن أن عمه قد ضعف عن نصرته ولذا قال له: (يا عم والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك فيه ما تركته) ثم بكى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقام من عنده فلما ولّى ناداه عمه فقال له: (أقبل يا ابن أخي) فلما أقبل قال له: (اذهب يا ابن أخي فقل ما أحببت فو الله لا أُسلِمَك لشيء أبدًا) .

* واعلم رحمك الله: «أن مواقف أبي طالب مع نبينا صلى الله عليه وسلم عجيبة حقًا وأن الله امتحن قلب أبي طالب بحب نبينا صلى الله عليه وسلم حبًا طبيعيًا لا شرعيًا وكان استمرار أبي طالب على الكفر له حِكم عظيمة منها لو كان مسلمًا ما كانت له هيبة ومنعة واحترام من قريش. وبقي أبو طالب طول حياته إلى وفاته قبل هجرة نبينا صلى الله عليه وسلم بثلاث سنوات وهو يدافع عن نبينا صلى الله عليه وسلم ويحميه ولم يدخل في دين الإسلام وقد روي أن قوله تعالى: [وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ] {الأنعام:26} قد نزلت فيه» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت