الصفحة 65 من 94

الباقين من الصحابة في مكة

لم يبق في مكة إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعلي بن أبي طالب وقلة من المسلمين إما لحبسٍ أو غيره وبعضهم في الحبشة.

وكان أبو بكر الصديق رضي الله عنه كثيرًا ما يستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الهجرة فيقول له الرسول صلى الله عليه وسلم: «لا تعجل لعل الله أن يجعل لك صاحبًا» فيطمع أبو بكر رضي الله عنه أن يكون هو الصاحب لرسول الله صلى الله عليه وسلم فاشترى راحلتين وأخذ يعلِّفهما لمدة أربعة أشهر كما ذكر ذلك ابن هشام رحمه الله في سيرته.

الإذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالهجرة للمدينة

عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة فأُمر بالهجرة وأُنزل عليه: [وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا] {الإسراء:80} رواه الترمذي وقال الألباني ضعيف الإسناد ورواه أحمد وصحح إسناده أحمد شاكر. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح وقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.

صحبة أبي بكر الصديق رضي الله عنه

* عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لجبريل من يهاجر معي؟ قال: أبو بكر الصديق.

قال الحاكم صحيح الإسناد والمتن ووافقه الذهبي.

* عن عائشة رضي الله عنها قالت: بينما نحن يومًا جلوس في بيت أبي بكر في نحر الظهيرة [1] قال قائل لأبي بكر: هذا رسول الله متقنعا [2] في ساعة لم يكن يأتينا فيها فقال أبو بكر فدى له أبي وأمي والله ما جاء به في هذه الساعة إلا أمر.

قالت: فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وأستأذن فأذن له فدخل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: أخرج من عندك فقال أبو بكر: إنما هم أهلك بأبي أنت وأمي يا رسول الله قال: فإني قد أذن لي في الخروج [3] فقال أبو بكر: الصحبة [4] بأبي أنت وأمي يا رسول الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم قال أبو بكر: فخذ بأبي أنت وأمي يا رسول الله إحدى راحلتي هاتين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بالثمن.

تآمر كفار قريش على رسول الله صلى الله عليه وسلم

* عندما علم المشركون بما تم بين رسول الله صلى الله عليه وسلم والأنصار في العقبة الثانية وعندما رأوا المسلمين يهاجرون للمدينة خشي كفار قريش أن يخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقودهم نحو تحقيق ما يريد ولذا قرروا التخلص منه.

* قال الشيخ صفي الرحمن المباركفوري رحمه الله: «في يوم الخميس السادس والعشرين من صفر سنة أربع عشرة من المبعث أي بعد شهرين ونصف تقريبًا من بيعة العقبة الثانية عقد زعماء قريش اجتماعًا خطيرًا في دار الندوة ليتشاوروا في

(1) نحر الظهيرة: عند زوال الشمس.

(2) متقنعًا: مغطيًا رأسه.

(3) الخروج: الهجرة.

(4) الصحبة: أريد المصاحبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت