فهرس الكتاب
التخلص من رسول الله صلى الله عليه وسلم ».
* ماذا كان في الاجتماع الذي دار في دار الندوة؟
قد ذكر الله تعالى في كتابه العظيم ما حدث في الاجتماع بقوله تعالى: [وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ المَاكِرِينَ] {الأنفال:30} .
نوم علي بن أبي طالب في فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الهجرة
لما اجتمع كفار قريش عند باب النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبو جهل: إن محمدًا يزعم أنكم إن تابعتموه على أمره كنتم ملوك العرب والعجم ثم بُعثتم من بعد موتكم فجُعلت لكم جنات كجنات الأردن وإن لم تفعلوا كان له فيكم الذبح ثم بُعثتم من بعد موتكم ثم جُعلت لكم نار تحرقون فيها. ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من بيته فأخذ حفنة من تراب في يده فجعل ينثر ذلك التراب على رؤوسهم وهو يتلو الآيات الأولى من سورة يس حتى بلغ قوله: [فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ] {يس:9} فعندما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذه الآيات لم يبق أحد منهم إلا وقد وضع على رأسه التراب ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حيث أراد أن يذهب. فآتاهم رجل لم يكن معهم فقال: ما تنتظرون ها هنا؟ قالوا: محمدًا قال: خيبكم الله! والله قد خرج عليكم محمدًا ثم ما ترك منكم رجلًا إلا وضع على رأسه ترابًا وانطلق لحاجته أفما ترون ما بكم؟ قال فوضع كل رجل منهم يده على رأسه فإذا عليه تراب ثم ينظرون إلى فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم فينظرون إلى رجل نائم ومغطي وجهه وبدنه ببُرد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يبرحوا حتى أصبحوا فقام علي بن أبي طالب من فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال الكفار: والله لقد كان صدقنا الذي حدثنا.
خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر الصديق - رضي الله عنه -
من مكة إلى الغار في جبل ثور
* هل هناك فرق بين جبل النور وجبل ثور؟
نعم: جبل ثور في جنوب مكة من جهة اليمن وفيه الغار الذي اختبأ فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر الصديق رضي الله عنه قبل الهجرة إلى المدينة. وأما جبل النور في شمال مكة من جهة الشام وفيه الغار الذي يتعبّد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل البعثة والنبوة.
* ملاحظة عامة: لا يشرع الصعود إلى جبل النور وجبل ثور ولا تشرع إقامة أي عبادة عليهما لأن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة والأصل في العبادات المنع والحظر إلا بدليل.
* خروج النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر إلى الغار في جبل ثور:
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر من مكة ليلًا ومعهما الراحلتان بعدما جهزّت عائشة وأسماء أختها الراحلتين وقطعت أسماء بنت أبي بكر نطاقها حتى يُربط فم الجراب وبذلك سميت ذات النطاقين.
وصل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر إلى الغار في جبل ثور فمكث فيه ثلاث ليالٍ يبيت عندهما عبدالله بن أبي بكر الصديق وكان غلامًا فعندما يصبح يرجع إلى مكة كأنه بائت معهم فلا يسمع أمرًا يتآمرون به إلا وعاه حتى يرجع قبل غروب الشمس إلى الغار فيخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر ما يحدث في مكة. وكان الذي يرعى الأغنام حول الجبل عامر بن فهيرة مولى أبي بكر الصديق إلى وقت العشاء ليخفي آثار الأقدام بمشي الأغنام ويطعم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر الصديق من لبنها ومن لحمها لمدة ثلاث