فهرس الكتاب
ليالٍ.
واستأجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر الصديق رجلًا من بني الديل وهو عبدالله بن الأريقط هاديًا ماهرًا بالطرق وكان يومها على دين كفار قريش وقيل أنه أسلم بعد ذلك واتفقا على أن يأتيهما براحلتين في صباح اليوم الثالث ومعهم عامر بن فهيرة ويخرجون على طريق الساحل.
* حال كفار قريش في مكة أثناء تواجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر الصديق - رضي الله عنه - في الغار:
لما فقدت قريش رسول الله صلى الله عليه وسلم طلبوه في كل مكان من مكة وبعثوا القافة في أثره في كل طريق وأعلنت مكافأة سخيّة لمن يأتي بأي منهما حيا أو ميتًا قدرها مئة من الإبل.
وقد وصل المطاردون إلى باب الغار ولكن الله غالب على أمره حتى قال الصديق الأكبر لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الغار: لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما» .
* خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر الصديق - رضي الله عنه - من الغار في جبل ثور إلى المدينة:
عندما هدأ الطلب خرجا في صباح اليوم الثالث مع دليلهما عبدالله بن الأريقط وعامر بن فهيرة في اتجاه الجنوب نحو اليمن حتى إذا وصلوا إلى طريق لم يألفه الناس ثم اتجهوا نحو الشمال على مقربة من شاطىء البحر الأحمر.
* قال الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «والذي نفسي بيده لتلك الليلة من أبي بكر خير من آل عمر» . رواه الحاكم وقال: حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين.
* قافلة من الشام قادمة إلى مكة:
قال محمد بن شهاب الزهري أخبرني عروة بن الزبير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقي الزبير في ركب من المسلمين كانوا تجارًا قافلين من الشام فكسا الزبير رسول الله صلى الله عليه وسلم ثياب بياض. رواه البخاري.
قصة سراقة بن مالك رضي الله عنه
قال سراقة بن مالك رضي الله عنه: فبينما أنا جالس في مجلس من مجالس قومي بني مدلج إذ أقبل رجل منهم حتى قام علينا ونحن جلوس فقال: يا سراقة إني قد رأيت آنفًا أشخاصًا بالساحل أراهما محمدًا وأصحابه قال سراقة: فعرفت أنهم هم ثم لبثت في المجلس ساعة ثم قمت فدخلت فأمرت جاريتي أن تخرج فرسي وأخذت رمحي فركبت فرسي فعثرت بي فرسي فركبت حتى إذا سمعت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو لا يلتفت وأبو بكر يكثر الالتفات وساخت (غاصت) يدا فرسي في الأرض حتى بلغتا الركبتين فخررت عنها فنهضت فلم تكد تخرج يديها فلما استوت قائمة خرج غبار ساطع في السماء مثل الدخان فناديتهم بالأمان فوقفوا فركبت فرسي حتى جئتهم ولم يسألاني إلا أن قال: «اخف عنا» فسألته أن يكتب لي كتاب آمن فأمر عامر بن فهيرة فكتب على رقعة من آدم ثم مضى وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لسراقة بن مالك: كيف بك إذا لبست سواري كسرى. فلما أتى عمر بن الخطاب بسواري كسرى ومنطقته وتاجه دعا سراقة بن مالك فألبسه إياهما وقال له عمر: أرفع يديك فقال: الله أكبر الحمد لله الذي سلبها كسرى بن هرمز الذي كان يقول: أنا رب الناس وألبسها سراقة بن مالك من بني مدلج ورفع بها عمر صوته.