الصفحة 71 من 94

قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة

بعد خروج النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه أبي بكر الصديق من مكة ومعهما عبدالله بن أريقط الدليله وعامر بن فهيرة الراعي وأهل المدينة يغدون كل غداة إلى الحرة ينتظرون هذا المقدم المبارك فطال بهم الانتظار وكان يردّهم إلى بيوتهم حر الظهيرة فانقلبوا يومًا بعدما طال انتظارهم فلما أووا أهل المدينة لبيوتهم رأى رجل من اليهود وهو على أطم من أطام حدود المدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فلم يتمالك اليهودي أن يقول: يا معشر العرب هذا جدكم الذي تنتظرون فثار السلاح وارتجت المدينة وأضاءت وكبّر المسلمون فرحًا وخرج أهلها يحيون رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل على كلثوم بن الهدم شيخ عمرو بن عوف وذلك في يوم الاثنين من شهر ربيع الأول فقام أبو بكر للناس وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم صامتًا فجاء الأنصار يحيون أبا بكر ولم يرون رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل أبو بكر على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما أصابته الشمس وظلل بردائه فعرف الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم فلبث رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني عمرو بن عوف بضع عشرة ليلة وأسس المسجد الذي أسس على التقوى وصلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم .

ثم بعد ذلك ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه بأمر الله عز وجل إلى بني النجّار أخواله صلى الله عليه وسلم فجاؤوا متقلدين بالسيوف وكانوا مئة رجل وكان ذلك يوم الجمعة فأدركهم الوقت فصلوا في وادي رانوناء في بني سالم بن عوف فكانت أول جمعة للنبي صلى الله عليه وسلم في المدينة.

عندما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة بعد الجمعة مع أصحابه وقد خرج أهل المدينة من ديارهم يقولون: جاء محمد جاء رسول الله الله أكبر هلم إلى العددِ والعُدة والسلام والمنعة» وكل منهم يمسك خطام راحلته صلى الله عليه وسلم حتى وصل إلى موضع المسجد النبوي وهو يقول: «خلو سبيلها فإنها مأمورة» فعندما بركت في أرض بني النجّار أمام دار أبو أيوب الأنصاري (خالد بن زيد) أخذ أبو أيوب الرحل وأدخله بيته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المرء مع رحله» وأخذ أسعد بن زرارة الراحلة فمكث رسول الله صلى الله عليه وسلم عند أبي أيوب شهرًا كاملًا.

بناء المسجد

كان رجال من المسلمين يصلون في ذلك المكان الذي بركت فيه الناقة وكان مربدًا لتمر لسهيل وسهل غلامين يتيمين من بني النجّار في حجر أسعد بن زرارة فاشتراها منهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان في الحائط قبور للمشركين فأُمر ونبشت وسويت وقطعت النخل وسوّيت وصفوا النخل قبلة المسجد وينقل الصحابة الأحجار ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:

اللهم إنه لا خير إلا خير الآخرة ... فانصر الأنصار والمهاجرة

وكان عمار بن ياسر من أنشط العاملين في البناء وكان يحمل حجرين عنه وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم على ظهره وقال: ابن سميّة للناس أجر ولك أجران وآخر زادك شربة من لبن وتقتلك الفئة الباغية. وقد قتل عمار في موقعة صفين.

واستغرق البناء اثني عشر يومًا وبعد ذلك بُنيت حجر لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم وانتقل رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهما وكلما تزوج بُنيت له حُجرة وكانت حجراته قصيرة البناء قريبة الفناء وكان بناء المسجد والحجرات من جريد وطين وبعضها من أحجار مرصوصة وسقفها من جريد وقد أدخلت الحجرات إلى المسجد في زمن عبد الملك بن مروان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت