فهرس الكتاب
بطنه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «وما حملك على هذا يا سواد؟» فقال: يا رسول الله حضر ما ترى (يعني موطن الشهادة) فأردت أن يكون آخر العهد بك أن يمس جلدك جلدي فدعا له الرسول صلى الله عليه وسلم بخير وقال له خيرًا.
وتزاحم وتزاحف والتحم الصفين في معركة يشهدها التاريخ ورسول الله صلى الله عليه وسلم القائد الأعلى يناشد ربه وهو تحت العريش ويقول: «اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإيمان اليوم فلا تُعبد في الأرض أبدًا» وأبو بكر الصديق يقول: يا رسول الله بعض مناشدتك لربك فإن الله منجز لك ما وعدك، وأخذتِ الرسولَ صلى الله عليه وسلم سنةٌ من النوم ثم استيقظ مبتسمًا فقال: «أبشر يا أبا بكر هذا جبريل على ثناياه النقع» ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من العريش وهو يقول: [سَيُهْزَمُ الجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ] {القمر:45} وجاء إلى صفوف المسلمين ويحرضهم ويشد من أزرهم ويعدهم بالجنة على الموت في سبيل الله وعندما اشتد الوطيس وتوالت الإمدادات الإلهية بجند الله من الملائكة لتثبيت قلوب المؤمنين وتزفّ لهم البشرى ويُلقي في قلوب الذين كفروا الرعب وتشارك في القتال ورسول الله صلى الله عليه وسلم معهم يقاتل وجبريل والملائكة والصحابة حتى قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: لقد «رأينا يوم بدر ونحن نلوذ برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أقربنا إلى العدو وكان من أشد الناس يومئذ بأسًا» . ودارت الدائرة على أعداء الله ورسوله ومضى المسلمون الأبطال يقتلون ويأسرون من هؤلاء الكفّار وقُتل من صناديد قريش وأشرافهم ما يزيد على سبعين رجلًا منهم عتبة بن ربيعة وأخوه شيبة وابنه في المبارزة في أول المعركة وقتل أبو جهل والذي قتله معاذ ومعوّذ بن عمرو بن الجموح فتيان من الأنصار وحز رأسه ابن مسعود وسُحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بحبل ربُط بأذنه إلى العريش وعند زوال الشمس ذلك اليوم العظيم رجعت فلول قريش منهزمين مدحورين صاغرين أذلين إلى ديارهم وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بدفن قتلاهم في القليب. وأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم الرسل إلى المدينة مكبّرين مهللين حامدين مبشرين بنصر الله العظيم.
وحكم الله في الغنائم بعدما اختلفوا فيها فأنزل جل وعلا أول آيات سورة الأنفال وفي اليوم الثالث من بعد ما انتهت المعركة رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة ومر على القليب الذي دفن فيه القتلى من الكفّار وقال لمن فيها بأسمائهم: «يا فلان بن فلان ويا فلان بن فلان أيسركم أنكم أطعتم الله ورسوله؟ هل وجدتم ما وعد ربكم حقًا» فقال عمر: يا رسول الله كيف تكلم أجسادًا لا أرواح فيها؟ فقال: «والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم» .
وعندما وصل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ومعهم سبعون أسيرًا وفرّقهم بين الصحابة وأوصاهم خيرًا بهم حتى حكم الله فيهم بالفداء ومنّ على بعضهم لكونهم فقراء وبعضهم على تعليم الصحابة وتعليم الغلمان القراءة والكتابة. وقد استشهد من الصحابة أربعة عشر رجلًا ستة من المهاجرين وستة من الخزرج واثنان من الأوس وانتهت بذلك هذه المعركة التاريخية العظيمة.
غزوة بني سُليم
لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة من بدر لم يقم بها إلا سبع ليال حتى غزا بنفسه يريد بني سُليم وذلك في شوال من العام الثاني من الهجرة فبلغ ماء من مياههم يقال له: الكدر فأقام عليه ثلاث ليالي ثم رجع إلى المدينة ولم يلق حربًا وكان سبب خروجه ما