فهرس الكتاب
تسعمائة وخمسون رجلًا ومئة فارس وسبعمائة بعير ولم يتخلف من أشرافهم إلا أبا لهب فإنه بعث في مكانه العاص بن هاشم بن المغيرة.
ولما بلغ الرسول صلى الله عليه وسلم الخبر بخروج النفير من مكة ومسيرهم إليهم ليمنعوا عيرهم فجمع الصحابة واستشارهم فقام أبو بكر فتكلم فأحسن ثم قام عمر فتكلم فأحسن ثم قام المقداد فقال يا رسول الله: امضِ لما أراك الله فنحن معك والله لا نقول كما قال بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنّا ها هنا قاعدون ولكن نقول: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم مقاتلون ونقاتل عن يمينك وعن شمالك وبين يديك وخلفك. فقال الراوي: «فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم أشرق وجهه وسره ما قال المقداد» . ثم قام سعد بن عبادة فقال يا رسول الله: «إيّانا تريد يا رسول الله والذي نفسي بيده لو أمرتنا أن نخوض البحر لأخضناها ولو أمرتنا أن نضرب أكبادها إلى برك الضماد لفعلنا» . ثم قام سعد بن معاذ فقال يا رسول الله: «والذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلّف منّا رجل واحد وما نكره أن نلقي عدونا غدًا إنا لصبر في الحرب صدق عند اللقاء لعل الله يريك منّا ما تقرّ به عينك فسر بنا على بركة الله» . فعندما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أقوال الصحابة قال لهم: «سيروا وأبشروا فإن الله وعدني إحدى الطائفتين والله لكأني أنظر إلى مصارع القوم» .
ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى بدر قريبًا من البئر ووصلت قريش حتى نزلت بالعدوة القصوى من الوادي وبينهم مسافة فأنزل الله جل وعلا في تلك الليلة مطرًا كثيرًا فكان على المشركين شديدًا منعتهم من التقدم وكان على المسلمين طلًا وطُهرًا لهم وأذهب عنهم رجز الشيطان ووطأ به الأرض وصلّب الرمال وثبّت الأقدام ومهّد به المنزل وربط على قلوبهم ولم يمنعهم من السير وسال الوادي فشرب المؤمنون وملأوا الأسقية وسقوا الركاب واغتسلوا من الجنابة وسار الجيش الإسلامي حتى نزل قريب من ماء بئر بدر بعد مشورة الحباب بن المنذر وأشار سعد بن معاذ أن يُبنى عريشًا للنبي صلى الله عليه وسلم في مكان مرتفع على ميدان القتال وكان مع القائد الأعلى صلى الله عليه وسلم الصديق الأكبر وقام سعد بن معاذ عند باب العريش متوشحًا بسيفه فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ميدان القتال وهو يشير بيده لأصحابه هذا مصرع فلان وهذا مصرع فلان فقال الراوي: «ما أشار أحد بمكان حتى رأينا مصرع ما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم » .
وفي ليلة المعركة وهي ليلة السابعة عشرة من رمضان ليلة الجمعة أصاب المسلمون نعاسًا فناموا فقال علي بن أبي طالب: «ما كان فينا فارس يوم بدر غير المقداد ولقد رأيتنا وما فينا إلا نائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي تحت الشجرة» . فرأى المشركون المسلمون فهابهم مما رأوا وهم قلة فترددوا بينهم وقال لهم أبو جهل بعدما سمع ما تناقله في صفوفه: «والله لا نرجع حتى يحكم الله بيننا وبين محمدٍ وأصحابه «فأفسد على الناس رأيهم وحميت الحرب» .
وفي صبيحة الجمعة صفّ النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه صفوفًا متراصة ثم خرج من صفوف المشركين عُتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة بن ربيعة فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: «قم يا عبيدة بن الحارث قم يا حمزة قم يا علي» فتعاون الصحابة الثلاثة فقتلوا المشركين الثلاثة ورجعوا إلى صفوفهم. وأثناء تسوية الصفوف مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بسواد بن غزيّة وهو خارج الصف فضرب في بطنه بالقضيب وقال: «استقم يا سواد» فقال يا رسول الله: «أوجعتني وقد بعثك الله بالحق والعدل قأقدني (يعني مكنّي من نفسك للقصاص) » فكشف رسول الله صلى الله عليه وسلم بطنه وقال: «استقد» فاعتنقه سواد وقبّل