فهرس الكتاب
الجبل وأصيب سبعون من الصحابة وتفرقت جموع المسلمين وضعفت قوتهم واضطربت الصفوف وأراد المشركون قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم وحماه أصحابه بقلوبهم قبل أبدانهم وفر بعض المسلمين وبعضهم قاتل عن دينه وأُشيع في أرض المعركة قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم وثبت حول رسول الله صلى الله عليه وسلم القلة من الصحابة حتى أصيب رسول الله صلى الله عليه وسلم بجراح وكسرت رباعيته وجُرحت شفته السفلى وشج رأسه ودخلت حلقتا المغفر التي على رأسه في وجنتيه حتى أخرجها أبو عبيدة بن الجراح بثناياه حتى سقطت من شدتها وغوصها في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ولما وقعت الهزيمة بسبب مخالفة الرماة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم وقُتل من قُتل من المسلمين انطلق المشركون بالتمثيل بالشهداء وهم قرابة السبعين رجلًا أغلبهم من الأنصار فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بدفنهم في أماكنهم ويقدم صاحب القرآن وكان يجمع الاثنين في ثوب واحد ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وأصحابه والمنافقون يشمتون فيهم واليهود خرج الحسد الذي في قلوبهم وأنزل جل وعلا ستين آية من سورة آل عمران تتحدث عن معركة أحد وما دار فيها من القتال والأحداث من أول الآية الحادية والعشرين بعد المئة.
غزوة حمراء الأسد
أراد المشركون أن يعودوا على المسلمين مرة أخرى بعد انتصارهم في غزوة أحد فلما علم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك أمر الصحابة الذين شهدوا أُحدًا أن يخرجوا إلى حمراء الأسد ليلحقوا بالمشركين فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولًا إليهم أن يعودوا إلى مكة وكانت هذه الغزوة في اليوم الثامن من شهر شوال من السنة الثالثة للهجرة وتقع حمراء الأسد قريبًا من ميقات ذو الحليفة جنوب المدينة النبوية.
غزوة بني النضير
من المعروف أن اليهود من بني النضير حرضوا المشركين على قتال المسلمين فكانت بها غزوة أُحد وأعانوا على إغارة أبي سفيان على أطراف المدينة مما أدى إلى مطاردة المسلمين له وتسمى هذه المطاردة بغزوة السويق وكذلك كان كعب بن الأشرف زعيم يهود بني النضير يقرض الشعر في هجاء المسلمين وتحريض قريش عليهم ومحاولات يهودية في قتل النبي صلى الله عليه وسلم .
عندما صدر منهم ما صدر هؤلاء اليهود من بني النضير طلب منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الخروج من المدينة خلال عشرة أيام وعندما أرادوا الخروج جاء رأس الكفر والنفاق أُبي بن سلول وحرض اليهود على العصيان ووعدهم بأن يكون معهم وحاصرهم المسلمون بعدما علموا ذلك وفي سورة الحشر بيان عظيم لهذه الأحداث العظيمة.
ثبت في القرآن والسُّنة أن النبي صلى الله عليه وسلم حرّق وقطّع بعض نخل بني النضير خلال مدة الحصار وأجلى اليهود من بني النضير من المدينة إلى الشام ومنهم خيبر وفيهم أشرافهم وأسلم اثنين منهم وكانت أموالهم ونخيلهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم في النفقة والسلاح والعُدة في سبيل الله عز وجل وقُسِّمت الأراضي بين المهاجرين ولم يعطَ من الأنصار إلا سهل بن حنيف وأبو دجانة لفقرهما وعلى هذا الأجلاء لم يتوقف زعماء اليهود من مكرهم ومكائدهم حتى بعد إجلاهم وذلك بتحريض من كان في المدينة ومن كان حولها فكانت غزوة الخندق وقد وقعت غزوة بني النضير في شهر ربيع الأول من السنة