فهرس الكتاب
وسبب الغزوة انتقام قريش لقتلاها في بدر. وكانت قريش قد خصصت قافلة أبي سفيان التي نجت من المسلمين وأرباحها لتجهيز جيشهم لغزوة أُحد وفيها ثلاثة آلاف مقاتل من قريش ومن أطاعها من كنانة وأهل تهامة ومعهم مئتا فرس وسبعمائة درع وجُعلت الميمنة لخالد بن الوليد والميسرة لعكرمة بن أبي جهل وخرجت معهم النساء لإثارة وحماسهم وتشد من أزرهم وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم قبل المعركة: «أنه هز سيفًا فانقطع صدره وهي ما أصيب من المؤمنين يوم أُحد ثم هزه مرة أخرى فعاد كأحسن ما كان فإذا هو نصر الله والفتح واجتماع المؤمنين» . ورأى النبي صلى الله عليه وسلم قبل المعركة: «بقرًا تنخر فإذا هم المؤمنون يوم أُحد» . ورأى النبي صلى الله عليه وسلم قبل المعركة: «أنه في درع حصينة فأولها بالمدينة» .
شاع الخبر في المدينة بقدوم قريش وأرجفت اليهود والمنافقون فيها ووصل المشركون في ظاهر المدينة عند جبل عينين وبات الأوس والخزرج يحرسون باب النبي صلى الله عليه وسلم فاستشارهم صلى الله عليه وسلم في طريقة القتال أن تكون في المدينة في أزقتها وشوارعها وإلا أن يخرجوا إليهم لقتالهم خارج المدينة فأشا أكثر الشباب ومن لم يشهد بدرًا الخروج للعدو وبعد صلاة العصر من يوم الجمعة اجتمع الناس ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيته فاستشار بعض الصحابة مع بعضهم لعلهم أكرهوا النبي صلى الله عليه وسلم وبعد خروجه صلى الله عليه وسلم وقد لبس لأمته (الدرع) وتقلّد السيف. ندم بعض الصحابة بالخروج للقتال خارج المدينة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما ينبغي لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يحكم الله بينه وبين عدوه» وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه قرابة ألف رجل فلما كان في مكان قريب من أُحد يسمى الشوط انسحب رأس النفاق أُبي بن سلول بثلاثمائة من أصحابه فقال: «أطاعهم وعصاني علام نقتل أنفسنا ها هنا» فرجع بمن اتبعه من قومه من أهل النفاق والشك. واستعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم الجيش بعد انسحاب المنافقين فرد الغلمان والصغار الذين لا يطيقون القتال وأجاز بعضهم ممن يطيق القتال. ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الجيش بجانب الوادي جاعلًا ظهره إلى جبل أُحد ونهى الناس عن القتال حتى يأمرهم وفي صباح يوم السبت تهيأ للقتال ومعه سبعمائة رجل واستعمل على الرماة وهم خمسون رجلًا على الجبل عبدالله بن جبير وأمرهم أن لا يبرحوا مكانهم حتى وإن انتصر المسلمون لئلا يأت المشركون من ورائهم وقد لبس رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ درعين واصطف المشركون والمسلمون وخرج للمبارزة من المشركين طلحة بن أبي طلحة وخرج من المسلمين الزبير بن العوام وتقابلا فوثب الزبير على راحلة طلحة وذبحه بسيفه ورجع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم له: «إن لكل نبي حواريًا وإن حواريّ الزبير بن العوام» .
وبعد ذلك التحم الجيشان وحمي الوطيس وتعانقت السيوف وقاتل الصحابة خير قتال وقتل وحشي أسد الله وأسد رسوله حمزة بن عبد المطلب بحربته ليس له هم في المعركة إلا قتله لحريته ففعل وأسلم بعد ذلك وحشي رضي الله عنه وقد قتل مسيلمة الكذاب مدّعي النبوة في اليمامة بالحربة التي قتل بها حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه.
وقد حضر في المعركة الملائكة يتقدمهم جبريل عليه السلام وسُحق جيش الكفار وانتصر المسلمون في أول المعركة ورجع جيش الكفار من ساحة المعركة وأخذ الصحابة الغنائم فرآهم أهل الجبل من الرماة ونزل بعضهم وأمرهم أميرهم عبدالله بن جبير أن يبقوا حتى يأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وتركوا أمره ولما رأى المشركون جبل الرماة استدار خالد بن الوليد وعكرمة بن أبي جهل وقتلوا القلة من المسلمين من كان على