الصفحة 86 من 94

غزوة بني المصطلق

تسمى هذه الغزوة بغزوة بني المصطلق أو المريسيع والمصطلق: لقب لشخص اسمه جذيمة بن سعد بن عمرو بن ربيعة بن حارثة بطن من بني فزاعة. والمريسيع: ماء لبني خزاعة بينه وبين الفرع مسيرة يوم.

وقعت هذه الغزوة في السنة الخامسة من الهجرة في شهر شعبان. وكانت آثار غزوة أُحد أن تجرأ بعض الأعراب على محاربة الرسول صلى الله عليه وسلم وأن بني المصطلق قد أجمعوا لغزو المدينة بمناصرة بعض القبائل وتأكد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخبر بإرسال بريدة بن الحصيب الأسلمي وقد أغار عليهم الجيش الإسلامي وبني المصطلق عند الماء وأنعامهم تُسقى فقتل مقاتلتهم وسبى ذراريهم وأصاب جويرية بنت الحارث بنت زعيمهم الحارث بن أبي ضرار ولم يقتل من المسلمين إلا واحدًا خطأ وهو هشام بن صبابة. وكانت جويرية بنت الحارث من نصيب ثابت بن قيس الأنصاري وعندما قدمت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وشكت إليه فأخبرها بأن يكون عتقها بزواجها منه فقبلت وأطلق الناس ما كان من بني المصطلق وقالوا: أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعتق بزواجها من رسول الله صلى الله عليه وسلم مئة من أهل بيت بني المصطلق فهي أعظم امرأة بركة على قومها.

وفي هذه المعركة حدث أمران عظيمان وهما:

الأول: أن رأس المنافقين عبدالله أُبي بن سلول أثار المنافقين في رجوعهم إلى المدينة وأطلق أن الذل للمسلمين وغير ذلك فسمع بعض الصحابة ما قاله أُبي بن سلول فقال عمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (مر به عباد بن بشر فليقتله) ورفض رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندما سمع أُبي جاء ليحلف عند رسول الله أنه ما قال شيئًا وعندما سمع ابنه الصحابي الجليل عبدالله بن أبي بن سلول أراد قتل أبيه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم «أن نحسن إليه ما بقي معنا» وعندما وصلوا إلى حدود المدينة وقف الابن الصحابي وأوقف أباه رأس النفاق ولم يدخله المدينة إلا أن يأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فأذن له ودخل.

الثاني: قصة الإفك وذلك بخروج عائشة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما نزلت آيات الحجاب وفي الرجوع إلى المدينة وهي على الهودج فقدت عقدًا لها فبحثت عنه وقد سار الرحل يحسبون أنها في هودجها وبعد مسير الجيش وجدت عائشة العقد تحت رحلها فجلست وغلبها النوم ومر بها صفوان بن المعطل وهو في آخر الجيش فعرفها وخمّرت وجهها وكان يعرفها قبل الحجاب وما كلمها وما كان يقول إلا: «إنا لله وإنا إليه راجعون» وأناخ راحلته وركبت الراحلة وقد وصلوا إلى الجيش عند الظهيرة ووصلوا إلى المدينة وتولى الإفك رأس النفاق عبدالله بن أُبي بن سلول ولم تعلم عائشة بما أُشيع عنها إلا بعد زمان من أم مسطح فمرضت عائشة في بيتها وواساها أبوها وأمها ورسول الله صلى الله عليه وسلم قرابة شهرًا كاملًا ولم ينزل وحيًا ببراءتها فعندما نزل الوحي في الآيات العشر من سورة النور استبشرت عائشة رضي الله عنها بالبراءة مما نُسب إليها.

غزوة الأحزاب

تسمى غزوة الخندق نسبة للخندق الذي حفره المسلمون فيها. ووقعت هذه الغزوة في شهر شوال من السنة الخامسة للهجرة.

وسبب الغزوة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أجلى بني النضير وساروا إلى خيبر وبها من اليهود أصحاب عدد وجند وبيوت وأحساب فخرج بعض زعمائهم إلى مكة فدعوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت