الصفحة 87 من 94

أتباعهم إلى حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم الذين حزّبوا الأحزاب فاجتمعت القبائل بتحريض اليهود وزعامة أبي سفيان وكان عدد الأحزاب عشرة آلاف رجل متجهين إلى حرب المسلمين في المدينة.

فعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم الخندق وسارعوا في إنهائه قبل وصول الأحزاب وقد استعاروا المساحي والمكاتل والكرازين للحفر من بني قريظة وأثناء عمل الصحابة الخندق كان يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة فاغفر للمهاجرين والأنصار» وكان المنافقون يتهربون من حفر الخندق وأصاب المسلمون المجاعة فدعا سهل بن سعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه رجلان على شعير وعناق فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الخندق وقد تجاوزوا ألف رجل فسمّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ونفث في الطعام فأكل أهل الخندق وأطعموا أهل المدينة وبقي لأصحاب البيت وأثناء حفر الخندق تعرضت صخرة لصحابة لا تأخذها المعاول فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بسم الله» وضربها وكسر ثلثها وكل ما ضرب الصخرة قال: (الله أكبر أُعطيت مفاتيح الشام والله إني لأبصر قصورها الحمر الساعة، الله أكبر أُعطيت مفاتيح فارس والله إني لأبصر قصر المدائن الأبيض، الله أكبر أُعطيت مفاتيح اليمن والله إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني هذه الساعة) حتى لم يبق في الصخرة شيئ وعند وصول الأحزاب بقرب المدينة أتى زعيم بني النضير حُييّ بن أخطب إلى زعيم بني قريظة كعب بن أسد على أنه ينقض الموادعة والاتفاقية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ففعل بعد محاولات الرفض وعندما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم وتأكد من الخبر دب في المدينة الخوف وعظم البلاء وخيف على النساء والأطفال والذراري وقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أبشروا يا معشر المؤمنين بنصر الله تعالى وعونه» وتناقل المنافقون الأخبار والتثبيط في صفوف المسلمين حتى قال أحدهم: محمد يعدنا أن نأخذ كنوز كسرى وقيصر وأحدنا اليوم لا يأمن على نفسه أن يذهب إلى الغائط. وظلت مناوشات المشركين للمسلمين وتراشقهم بالنبل دون انقطاع طيلة الحصار حتى أنهم شغلوا المسلمين يومًا عن أداء صلاة العصر فصلوها بعد غروب الشمس وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه: «اللهم منزّل الكتاب سريع الحساب اهزم الأحزاب اللهم اهزمهم وزلزلهم» .

وفشلت محاولات المشركين في اقتحام الخندق وقُتل من اقتحمه واستشهد من المسلمين ستة منهم سعد بن معاذ واستمر الحصار لمدة أربع وعشرين ليلة وقد كفى الله المؤمنين القتال وذلك بطريقتين وهما:

الأولى: جهود نُعيم بن مسعود رضي الله عنه الذي أسلم دون أن يشعر قومه بذلك فسعى بإذن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى التفريق بين اليهود والمشركين حتى قال لبني قريظة لا تبدؤوا بالحرب ضد محمد إلا إذا كانت قريش تعطيكم رهائن كي لا يذهبوا ويتركونكم وحتى قال كذلك لقريش: أن بني قريظة سيطلبون منكم رهائن ثم يسلمونها إلى محمد دليلًا على توبتهم من نقض العهد وهكذا فرّق الله قلوبهم وأذلهم وأنشأ بينهم سوء الظن.

الثانية: هبوب ريح شديدة لم تدع لجيش المشركين خيمة إلا أسقطتها ولا قِدْرًا إلا أكفأته ولا نارًا إلا أطفأتها حتى اضطروا إلى إعلان الرحيل يجرون أذيال الخيبة والفشل حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الآن نغزوهم ولا يغزوننا نحن نسير إليهم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت