الصفحة 88 من 94

غزوة بني قريظة

بعد رجوع الأحزاب وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم سلاحه فجاءه جبريل عليه السلام فقال: (أوضعت السلاح والله إن الملائكة لم تضع أسلحتها فانهض بمن معك إلى بني قريظة فإني سائر أمامك أزلزل بهم حصونهم وأقذف في قلوبهم الرعب فسار جبريل في موكبه من الملائكة) .

وعن أنس رضي الله عنه قال: (كأني أنظر إلى الغبار ساطعًا في زقاق بني غنم موكب جبريل حين سار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني قريظة) .

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب: (لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة) .

وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة آلاف مقاتل معهم ست وثلاثون فرسًا وضُرب الحصار على بني قريظة بضع عشرة ليلة حتى نزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فطلب الأوس الإحسان إلى حلفائهم بني قريظة كما أحسن إلى بني قينقاع حلفاء الخزرج فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألا ترضون أن يحكم فيهم رجل منكم) قالوا: بلى قال: (فذاك سعد بن معاذ) قالوا: قد رضينا فحكم سعد بن معاذ: أن يقتل مقاتليهم وتسبى ذراريهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قضيت بحكم الله) فأسلم بعضهم قبل نزول الحكم من سعد بن معاذ وبعد نزول الحكم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفر خندق وضربت أعناق مقاتليهم الرجال وامرأة واحدة قتلت سويد بن الصامت رضي الله عنه وأُتي بحيي بن أحطب زعيمهم وعليه حُلة وقد جمعت يداه إلى عنقه فلما نظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: «أما والله ما لمتُ نفسي في عداوتك ولكنه من يخذل الله يُخذل» ثم جلس فضربت عنقه وقد وقعت هذه الغزوة في أواخر شهر شوال من السنة الخامسة للهجرة.

غزوة بني لحيان

بنو لحيان هم الذين غدروا ببعض الصحابة وقتلوهم وكانت ديارهم قريبة من حدود مكة ولوجود بعض الثارات بين المسلمين وقريش والإعراب رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يتوغل في البلاد القريبة من العدو الرئيسي وهم قريش وبعدما وهنت وضعفت عزائم الأحزاب رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأخذ بثأر أصحابه من بنو لحيان فخرج إليهم في مائتي صحابي في ربيع الأول سنة ست من الهجرة النبوية واستخدم التورية والتعمية إذ خرج كأنه قاصد الشام والتف حتى وصل بطن غُران قريبًا من بنو لحيان فلما سمعت بقدوم جيش المسلمين هربوا إلى رؤوس الجبال وسمعت قريش بذلك فدخل في قلوبهم الرعب وأراد المشركون الهجوم على المسلمين في حال صلاتهم فأنزل الله على رسوله صلاة الخوف كما في سورة النساء وعندما رأى المشركون ذلك رجعوا إلى ديارهم ورجع المسلمون إلى المدينة.

غزوة الحديبية

كان سبب هذه الغزوة رؤيا رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه دخل البيت هو وأصحابه وطافوا بالبيت وحلّق بعضهم وقصّر بعضهم وأخبر بذلك أصحابه واستبشروا بالرؤيا خيرًا.

فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر ذي القعدة سنة ست من الهجرة النبوية ومعه الأنصار والمهاجرون والأعراب وساق معه الهدي وأحرم بالعمرة ليأمن الناس من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت