فهرس الكتاب
حربه وليُعلم أنه خرج زائرًا لهذا البيت معظمًا له.
فحاولت قريش منعه حتى أقاموا على حدود مكة لمنعه فأرسل إليهم رسولًا يخبرهم أنهم لم يأتوا للقتال وإنما جاؤوا معتمرين وآذوا رسولهم وعقروا ناقته وأُرسل عثمان لقريش ليبين لهم سبب قدومهم لمكة وأشيع أن عثمان قد قتل فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم للبيعة فأخذ بيد نفسه وقال هذه عن عثمان ولم يتخلف أحد عن البيعة إلا الجد بن قيس ولما تمت البيعة رجع عثمان وأرسلت قريش سهيل بن عمرو فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلًا قال: (قد سهل لكم من أمركم) وعندما وصل تكلم سهيل ثم جرى الصلح بينهما وكان بينهما كتابًا كتبه علي بن أبي طالب وفي الصلح وضع الحرب عن الناس عشر سنين يأمن فيهم الناس ويكف بعضهم عن بعض ومن أتى من قريش إلى محمد بغير أذن يرد عليهم ومن جاء قريشًا من محمد لم يردوه.
ولما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصلح قال: (قوموا فانحروا ثم احلقوا) فما قام رجل منهم فقام ودخل إلى أم سلمة فذكر لها ما لقي الناس فقالت أم سلمة أخرج ثم لا تكلم أحدًا منهم حتى تنحر بدنك وتدعو حالقك فيحلقك فعندما فعل ذلك قام الناس وفعلوا مثله حتى كاد بعضهم يقتل بعضًا ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وقد أُنزلت عليه أول آيات من سورة الفتح.
غزوة الغابة
وقعت هذه الغزوة في السابع من شهر محرم من السنة السابعة من الهجرة النبوية وسببها إغارة عبدالرحمن بن عيينة بن حصن الفزاري من بنو غطفان على أبل للمسلمين بالغابة فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمسمائة رجلًا لمطاردته فبقوا في مكان اسمه ذو القرد قريبًا من المدينة مدة خمسة أيام وقُبض عليه وقتلوه وأخصلوا الإبل المسروقة، وهرب باقي المشركين ورجع المسلمون إلى المدينة.
غزوة خيبر
لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية مكث شهرين تقريبًا وخرج إلى خيبر وأمر أن لا يخرج معه إلا من شهد الحديبية وكان عددهم ألفًا وستمائة وثلاثمائة فرس وحاصر المسلمون اليهود في خيبر متحصنين في حصونهم فأسقطها المسلمون واحدًا تلو الآخر واليهود يقاومون أشد المقاومة وهم يعلمون أنهم خاسرون فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب ومعه الراية فاتحًا الحصون فاستقبل مرحب اليهودي وقتله وخرج أخوه مرحب واسمه ياسر وقتله الزبير بن العوام وفتحت حصون اليهود وسقطت في أيدي المسلمين واصطلح اليهودي على أن يخرجوا منها على أن يحقن دمائهم وبعضهم يزرع فيها للمسلمين وبهذا فتحت خيبر وصارت تحت القيادة الإسلامية بعد قتل ثلاثة وتسعين رجلًا من اليهود وسبيت نسائهم وذراريهم ومنها صفية بنت حيي بن أخطب التي كانت في سهم دحية الكلبي فاشتراها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعتقها وتزوجها.
غزوة ذات الرقاع
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعض أصحابه بعد فتح خيبر إلى ذات الرقاع من نخل فلقي جمعًا من غطفان وأخاف الناس بعضهم بعضًا وسميت ذات الرقاع لأن الصحابة تنقبت أقدامهم ولفوا عليها الخرق ثم رجعوا إلى المدينة.