الصفحة 90 من 94

عمرة القضاء

خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة سبع من الهجرة بعد استدارة العام من الشهر الذي صده المشركون فيه عن مكة وساق معه ستين بدنة وحمل السلاح ومائة فارس وأحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الذين شهدوا صلح الحديبية وغيرهم فكانوا ألفا رجل سوى النساء والصبيان وتوجهوا إلى مكة وهم يلبون بالعمرة فخرجت قريش من مكة إلى رؤوس الجبال وعند وصولهم إلى المسجد الحرام وحبس الهدي عند ذي طوى دخل المسجد واضطجع واستلم الحجر الأسود وهرول في الأشواط الثلاثة الأولى وأمر أصحابه بذلك ليري قريش القوة بعدما قالوا قريش أن محمد وأصحابه أصابهم حمّى يثرب وبعد الطواف سعى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه بين الصفا والمروة على راحلته وبعد الفراغ من الشوط السابع نحر الهدي وقال: (هذا منحر وكل فجاج مكة منحر) وبعد فراغهم من العمرة رجعوا إلى المدينة وفي طريق العودة وفي موضع يسمى (سرف) تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة بنت الحارث خالة عبدالله بن العباس رضي الله عنهم أجمعين.

فتح مكة

خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتائب الإسلام وجنود الرحمن سنة ثمان للهجرة النبوية في شهر رمضان وكان سبب ذلك نقض قريش العهد الذي وقع في صلح الحديبية وحاول أبو سفيان تعديل النقض ولم يرضَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة بعشرة آلاف رجل ولقيه العباس بن عبد المطلب وأهله مهاجرًا من مكة إلى المدينة وكان مقيمًا فيها للسقاية ورسول الله صلى الله عليه وسلم راضٍ عنه ولما وصل الجيش الإسلامي قريبًا من مكة نزلوا في وادي شمال مكة وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن توقد عشرة آلاف نارٍ فأرعب بذلك مشركي قريش فجاء أبو سفيان ومن معه لينظروا المسلمين فأدركوهم وأسلم أبو سفيان وقال العباس يا رسول الله إن أبا سفيان رجل يحب الفخر فاجعل له شيئًا قال: (نعم من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن أغلق عليه بابه فهو آمن ومن دخل المسجد الحرام فهو آمن) .

وبعد أن التف الجيش الإسلامي حول مكة ورفعوا رايتهم وأن لا يقاتلوا إلا من قاتلهم بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخلها وهو على راحلته متخشعًا متواضعًا لله عز وجل يتلو القرآن على ناقته يقرأ سورة الفتح وقد أهدر رسول الله صلى الله عليه وسلم دم أربعة من مشركي قريش وإن تعلقوا بأستار الكعبة وهم: عكرمة بن أبي جهل وعبدالله بن خطل ومقيس بن صبابة وعبدالله بن أبي السرح وقد قُتل ابن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة وقُتل مقيس في مكة واختفى عكرمة وابن أبي السرح حتى ضمنا الأمان وجاءا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلمين وقتل وأهدر دم امرأتان وهما فرتنى وسارة جاريتان لابن خطل.

فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد الحرام واستلم الحجر الأسود ثم طاف بالبيت وفي يده قوس وحول البيت ثلاثمائة وستون صنمًا فجعل يطعنها بالقوس ويقول: (جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا) والأصنام تتساقط على وجوهها ثم أمر بفتح الكعبة وكان مفتاحها عند عثمان بن طلحة ودخلها ورأى صورة لإبراهيم وإسماعيل يستقسمان بالأزلام فقال صلى الله عليه وسلم: (قاتلهم الله والله ما استقسما بها قط) ثم طاف بالبيت ووقف رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبًا فيه يذكرهم أن لا فرق بينهم إلا بالتقوى وقد عفى عنهم جميعًا وسلّم مفتاح الكعبة لعثمان بن طلحة وبايع الرجال والنساء على الصفا على الإسلام والطاعة لله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت