فهرس الكتاب
ولرسوله فيما استطاعوا وقدروا عليه وجاء أبو بكر بوالده أبي قحافة فأسلم بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقام في مكة بضعة عشر يومًا وأرسل الصحابة إلى حول مكة لهدم الأصنام والأوثان والأنصاب وأُزيلت المراكز الوثنية التي تعبد من دون الله عز وجل في جزيرة العرب ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ومعه أصحابه الكرام رضي الله عنهم جميعًا.
غزوة حُنين
تقع حُنين قريبًا من مكة وتسمى الآن بالشرائع وتعد هذه الغزوة امتدادًا لفتح مكة وكانت في اليوم السادس من شهر شوال من السنة الثامنة من الهجرة بعد أن علم ما تقوم به ثقيف وهوازن من الاستعداد لمواجهة الجيش الإسلامي وقد كان عدد جيش رسول الله صلى الله عليه وسلم اثني عشر ألف رجل وكان عدد العدو عشرين ألف رجل وكان جيش العدو قد اختبأ في الوادي حتى نزل الجيش الإسلامي فيه وأمطروهم بالنبال والسهام فاختلط أمر المسلمين وثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه قلة من المؤمنين منهم العباس بن عبد المطلب ونادى رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب) .
وكان يدعو ويقول: (اللهم إنك إن تشأ لا تُعبد بعد اليوم) وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم العباس أن ينادي وكان قوي الصوت جهوريًا (يا أصحاب الشجرة يا أصحاب سورة البقرة) حتى تجمّع الصحابة حول رسول الله صلى الله عليه وسلم وحمى الوطيس وأمدّ الله المسلمين بجنود لم يروها وأنزل عليهم السكينة وانتصر المسلمون وجيء بالأسرى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنهم أخت رسول الله صلى الله عليه وسلم الشيماء من الرضاعة لأمها حليمة السعدية فأكرمها وأحسن إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفرق جمع هوازن وثقيف ومنهم من التجأ إلى الطائف وتحصنوا بحصونها.
غزوة الطائف
هرب من غزوة حُنين بعض من هوازن وثقيف إلى الطائف وحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاروا يرمون بالنبال على المسلمين وآذوهم وأقام المسلمون حول الحصن وبنوا مسجدًا يسمى الآن مسجد عبدالله بن عباس رضي الله عنهما ومكث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حول الحصن بضع عشرة ليلة استخدم فيها المنجنيق ولم يتمكنوا من فتح الحصون.
وعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون من غير أن يفتحوا الطائف حتى قيل له ادعُ عليهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اللهم اهدِ ثقيفًا) .
وعندما وصلوا إلى الجعّرانة قسّمت الغنائم وأسلم بعض هوازن حتى زعيمهم وردّ المسلمون عليهم أهليهم وأبنائهم ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة من الجعّرانة معتمرًا وبعدما انتهى من عمرته عاد إلى المدينة وقد نصره الله جل وعلا وفتح مكة.
غزوة تبوك
أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه في شهر رجب من العام التاسع بالتهيؤ لغزو الروم وذلك بسبب أنه بلغه أن الروم تجمّعت بالشام مع هرقل لحرب المسلمين.
فحث رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإنفاق والبذل في سبيل الله تعالى فتبرع عثمان بن عفان بألف دينار وثلاثمائة بعير بأحلاسها وجاء أبو بكر بماله كله وعمر بنصف ماله